ارتحل عَنْه إلّا وذكر يحيى بن زكريا . . . ثمَّ ذكر قصة قتل يحيى ( ع ) ، وكيف خسف الله الأرض بتلك المرأة الَّتِي حرضت الملك عَلَى قتل يحيى ( ع ) ، وسلّط الله عليهم بخت نصر ، فجعل يرمي عليهم بالمجانيق ولا يعمل شيئاً ، فخرجت عليه عجوز مِنْ المدينة فقالت : إنَّ هذهِ مدينة الأنبياء - أيّ أنَّها مقدسة قُدّست لوجود الأنبياء فيها - لا تفتح إلّا بما أدلك عليه ، قَالَ : لك ما سألت ، قالت : ارمها بالخبث والعذرة ، ففعل فتقطعت فدخلها فَقَالَ : عليّ بالعجوز ، فَقَالَ لها : ما حاجتك ؟ قالت : في المدينة دم يغلي فاقتل عليه حتّى يسكن ، فقتل عليه سبعين ألفاً حتّى سكن .
يا ولدي يا عَليّ والله لا يسكن دمي حتّى يبعث الله المهدي ( عج ) ، فيقتل عَلَى دمي مِنْ المنافقين الكفرة الفسقة سبعين ألفاً « 1 » .
9 ) في قوله تعالى :
( وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا * سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا )
« 2 » .
جاء في تفسير الآيتين أنَّ الاستفزاز لرسول الله ( ص ) ليخرجوه مِنْ مكّة ، أنَّهم لو أخرجوه مِنْ مكّة لما لبثوا - أقاموا - فيها إلّا قليلًا ، وَقَالَ عباس والضحّاك : المُدّة الَّتِي لبثوا بعده هُوَ ما بين خروج النَّبي مِنْ مكَّة ، وقتلهم يوم بدر .
وقوله تعالى :
( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا . . . )
أيّ أنَّ عدم لبثهم خلاف خروج النَّبي ( ص ) وهلاكهم بَعْدَ خروجه هُوَ سنة في كُلّ الأنبياء الذين كانوا قبله « 3 » .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 238 : 3 ؛ بحار الأنوار : ج 299 : 45 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 76 - 77 .
( 3 ) التبيان للطوسي : ج 508 : 6 بتصرف .