يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ )
« 1 » .
في هذهِ الآيات أحكام عديدة كُلّها تشير إلى أهمية تعظيم وقدسية ذات النبي ( ص ) وأنَّه يحرم هتك هذهِ القدسية ، في قِبال ذلك تعتبر الآيات الكريمات مِنْ يقدس النَّبي ويراعي حرمته أنَّه ممتحن للتقوى :
1 )
( لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )
، قَالَ المفسرون أنَّ أحد تفاسير هذهِ الآية هُوَ « عدم تقديم شيء ما مِنْ الحُكم قبال حكم الله ورسوله » « 2 » ، فكَانَ حكم الرسول ( ص ) له مِنْ الهيبة والاحترام والقدسية والطاعة ما يؤدِّي للمنع مِنْ إبداء المُقترحات أو الرغبات الشخصية أو الفئوية ، بلْ مُطلقاً لأنَّ إحاطته ( ص ) أكبر وأوسع مِنْ إحاطة كُلّ المخلوقات ، فإذا كانت القدسية لحكم النَّبي ( ص ) فقدسية ذاته أعلى وأولى بالاحترام والتقديس .
2 ) الآية الثَّانية جعلت رفع الصوت ( مُجرَّد رفعه ) فوق صوت النَّبي ( ص ) ، يؤدِّي إلى حبط الأعمال ، دون أنْ يشعر المؤمن بذلك ، بلْ حتّى الجهر له بالقول ، فيكون مُجرَّد إساءة الأدب في التعامل مَعَ النَّبي ( ص ) يؤدِّي إلى ذلك فكيف بك بقدسية واحترام ذات النَّبي ( ص ) أو المعصومين ( عليهم السلام ) مِنْ أهل بيته الذين هُم امتداد لنوره وقدسيته .
3 ) في قبال ذلك فإنَّ مِنْ يعظم النَّبي ( ص ) ويقدس ذاته يكون ناجحاً في الامتحان الإلهي ، بلْ هُوَ مِنْ المُتقين وله مغفرة وأجر عظيم ، وَهَذا المعنى عظيم فإذن مِنْ ينتهك القدسية ويستهين بعمله ويعتبره بسيطاً يحبط عمله
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 1 - 3 .
( 2 ) الميزان للطباطبائي : ج 249 : 18 .