والسبب في ذلك ، أنَّها أضيفت لذات المعصوم ( ع ) ، - تعصباً لذات المعصوم أ ، بلْ أنَّ الكثير مِنْ الماهيات السيئة ظاهراً هكذا تتبدل إلى حسن وحسنة ، بإضافتها إلى المعصوم ( ع ) .
وَهَذا المضمون له إشارات قرآنية وروائية عديدة ، تشير إلى أنَّ هُنا ماهيات سيئة تتبدل إلى حسنة ، بإضافتها إلى المعصوم ، كَمَا في قول يعقوب ( ع ) معللًا شدّة جزعه عَلَى يوسف ( ع ) وذهاب عينيه مِنْ الحزن فَهُوَ كظيم ، قَالَ تعالى :
( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
« 1 » ، كذلك قول أمير المؤمنين ( ع ) - ساعة دفن النَّبي ( ص ) - : « إنَّ الصبر لجميل إلّا عنك وإنْ الجزع لقبيح إلّا عليك » « 2 » فإنَّ الجزع رغم أنَّه قبيح ، ولكنه عَلَى المعصوم ( ع ) يكون جميلًا .
بيت المقدس قُدِّس لوجود الأنبياء فيه :
بيت المقدس إنَّما صار قبلة وقُدِّس لعبادة الأنبياء فيه ولقدسيتهم ، كَمَا في الرواية عَنْ ابن عباس ( رض ) : « فسار بهم إلى الأرض المُقدَّسة وهي فلسطين ، وإنَّما قدّسها لأنَّ يعقوب ( ع ) ولد بها ، وكانت مسكن أبيه إسحاق ( ع ) ، ويوسف ( ع ) ونقلوا كلّهم بَعْدَ الموت إلى أرض فلسطين » « 3 » .
وَمِنْ هُنا يظهر وجه كون الكعبة مُقدّسة وأنَّها كانت قبلة لآدم حسب
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 86 .
( 2 ) نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 195 : 19 ؛ بحار الأنوار : ج 134 : 79 .
( 3 ) قصص الراوندي : 127 ح 199 .