نُلاحظ هُنا أنَّ الدِّفاع عَنْ الأراضي المُقدَّسة متولدة أساساً مِنْ نصرة المعصوم ( ع ) فبالأساس النصرة كانت للمعصوم ( ع ) والدِّفاع المذكور متفرّع عليها ، فيظهر هُنا سوء عاقبة مِنْ يتخاذل عَنْ نصرة المعصوم ( ع ) ، وبالمقابل نعرف حسن عاقبة مِنْ ينصر المعصوم ( ع ) .
فإنَّ سبب قدسية الأرض المُقدَّسة هُوَ الأنبياء ، فإنَّ تقديسها بسبب الإشعاع الذي لدى الأنبياء ، فكيف بنفس الأنبياء ، فالأصل هُوَ المعصوم وهدايته ، والتيه عَنْ الأرض المُقدَّسة هُوَ بلحاظ التيه عَنْ المعصوم وهدايته ، لذلك وَرَدَ : « إنما أُمروا أنْ يطوفوا بها ثمَّ ينفروا إلينا فيعلمون ولايتهم » « 1 » .
بلْ وأنَّ القُرآن يُؤكِّد هَذا المعنى في قوله تعالى :
( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ )
« 2 » فتكون الغاية مِنْ الأراضي المُقدَّسة والوفود عليها هُوَ الوفود عَلَى المعصوم ، فالوفود عَلَى بيت الله الحرام والحج غايته هوي القلوب إليهم ، لأنَّهم الباب الأقصد ، وقوله تعالى - كَمَا في الرواية المُتقدمة - :
( يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ * قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ * قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ * قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 392 : 1 .
( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 37 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 21 - 26 .