تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ )
« 1 » وهُنا قرن اليأس مِنْ المعصوم باليأس مِنْ روح الله وَهُوَ الكُفْر ، وهُنا مِنْ المُحتمل جداً أنَّه لَيسَ البحث عَنْ جسد المعصوم بما هُوَ ، بلْ بما هُوَ زعيم الدِّين ولذا فإنَّه لَيسَ هُناك يأس مِنْ أخ يوسف مِنْ حَيْثُ جسده لأنَّ مكانه معروف في مصر وليسَ هُوَ خفي حتّى يحصل اليأس منه ، فيكون المقصود مِنْ التحسّس هُوَ التحسّس في البحث عَنْ المعصوم ( ع ) الذي يمثل الدِّين لذلك قَالَ « مِنْ يوسف وأخيه » لأنَّ البحث أوَّلًا وبالذات عَنْ يوسف ( ع ) وبالعرض عَنْ أخيه . 2 ) في رواية مرّت في قواعد دفاعية سابقة ، نرى فيها التخاذل عَنْ دخول الأرض المُقدَّسة يُفَسِّره الإمام ( ع ) بالتخاذل عَنْ عَليّ ( ع ) باعتبار تكرر السنن الإلهية ، فَعَنْ حريز عَنْ بعض أصحابه ، عَنْ أبي جعفر ( ع ) قَالَ : « قَالَ رسول الله ( ص ) : والذي نفسي بيده لتركبن سنن مِنْ قبلكم حذوا النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، حتّى لا تخطئون طريقهم ، ولا يخطئكم سنة بني إسرائيل » ، ثمَّ قَالَ أبو جعفر ( ع ) : « قَالَ موسى لقومه : يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ فردوا عليه . . . فتاهو أربعين سنة لأنَّهم عصوا فكَانَ حذوا بالنعل بالنعل ، أنَّ رسول الله ( ص ) لما قبض لمْ يكن عَلَى أمر الله إلّا عَليّ والحسن والحسين وسلمان والمقداد وأبو ذر فمكثوا أربعين سنة حتّى قام عَليّ ( ع ) فقاتل مِنْ خالفه » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 87 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : 303 ؛ البحار : ج 256 : 5 .