الدفاعي تختلف عَنْ القاعدة السابقة ( الجهاد الاقتصاصي في الدِّفاع عَنْ المقدسات ) وإنْ كَانَ كلاهما اقتصاص ؛ لأنَّ الاقتصاص هُنا لأجل ذات المعصوم وليسَ لأجل الأراضي المُقدَّسة أو المقدسات الأُخرى .
أهمية ذات المعصوم كركن مِنْ أركان الدِّين :
وهذهِ القاعدة لها أدلّة وشواهد كثيرة ، في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) وزياراتهم وأدعيتهم ، وهُنا ابتداءاً نبين أهمية ذات المعصوم ( ع ) كركن مِنْ أركان الدِّين :
1 ) اجعل أفئدة مِنْ النَّاس تهوي إليهم :
هُناك آيات كثيرة تشير إلى أهمية ذات المعصوم وأنَّ ذاته تمثِّل الدِّين قَالَ تعالى :
( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )
« 1 » .
هُنا القُرآن يجعل الهجرة إلى الله مقرونة بالهجرة إلى النَّبي ( ص ) وكأنَّ مِنْ لمْ يقرن مَعَ هجرته لله الهجرة للرسول ( ص ) ، فهجرته باطلة كمن لا يتشهّد الشهادة الثَّانية مُبيناً أهمية ذات المعصوم كأساس في الدِّين ، لذلك فإنَّ القُرآن حكاية عَنْ إبراهيم ( ع ) يقول :
( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ )
« 2 » .
فإنَّ أهمية ذات المعصوم يبينها الوحي في القُرآن عَلَى لسان إبراهيم بأنْ تهوي القلوب لهم ولا تهوي إلى بيت الله أيّ ذات المعصوم أكثر قدسيّة مِنْ نفس الأرض المُقدَّسة ، بلْ أنَّ قدسية الأرض كانت مِنْ قدسيتهم ولعلَّ في سورة يوسف إشارات كثيرة منها :
( يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 100 .
( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 37 .