قتلناك فيرسل إليه بالبيعة ويسير المهدي حتّى ينزل بيت المُقدّس . . . » « 1 » .
وهذهِ الروايات تشير إلى هشاشة سيطرة السُّفياني وقاعدته حتّى في عاصمة دولته فضلًا عَنْ بقية المناطق الَّتِي يحاول السيطرة عليها فإنَّ تزلزل سيطرته ونفوذه فيها أضعف بكثير حتّى بَعْدَ سيطرته ، وَهَذا ما أكّدنا عليه مِنْ وجود دلالة في كثير مِنْ الروايات إنَّ مشروعه وإنْ كَانَ في بدو الصخب العسكري له مرعب إلّا أنَّه هشّ ثباتاً ، ويتزلزل بسرعة ومسارعة ؛ لأنَّ طبيعة تمددّه وتوسّعه مِنْ قبيل فورة سرعان ما تتبدد فقاعتها .
الرواية الخامسة : « أهلُ مكَّة يقومون بواجبهم » .
عَنْ كعب الأحبار : « . . . وإذا خرج السُّفياني . . . ويكثر القتل في الدُّنيا ، فعند ذلك يجتمعون ( كذا ) أهل مكة إلى السُّفياني يخوفونه عقوبة الله عَزَّ وَجَلَّ فيأمر بقتلهم وقتل العُلماء والزُّهاد في جميع الآفاق . فعند ذلك يجتمعون إلى رجل مِنْ قريش له اتصال برسول الله ( ص ) لهلاك السُّفياني ويتصل بمكة ، ويكونون عَلَى عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا ، ثمَّ تجتمع إليه المؤمنون عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا ، ثمَّ تجتمع إليه المؤمنون وينكسف القمر ثلاث ليالي متواليات . ثمَّ يظهر المهدي بمكّة . . . » « 2 » .
وفي هذهِ الرواية إشارة إلى أنَّ أهل مكة ضدّ السُّفياني وإنَّ أغلب أهلها يقومون بمسؤولية التصدّي لحركة السُّفياني ، حيث إنَّهم يأتونه ويتكلمون بكلمة الحقّ عِنْدَ السُّفياني ( الجائر ) وينذرونه مِنْ عقوبة الله ، بلْ إنَّ الهاشميين في مكَّة والمدينة يقاتلون جيش السُّفياني ويهزمونه شرَّ هزيمة ، فَعَنْ حنش بن
هامش
( 1 ) كنز العمال : ج 589 : 14 ح 39669 .
( 2 ) عقد الدرر : 15 ب - 4 ف 2 .