والعبارة الأُولى تَدلُّ بظاهرها عَلَى انكسار جيش السُّفياني في العراق قبل دخوله الكوفة ، بلْ ظاهر الرواية إنَّه ينكفئ راجعاً إلى الشام فضلًا عَنْ أنْ يتوجّه إلى المدينة ولا تنافي بين مفاد هذهِ الرواية وكثير مِنْ الروايات الأُخرى الدالّة عَلَى دخول جيش السُّفياني الكوفة وتوجّهه بَعْدَ ذلك إلى المدينة والبصرة وغيرها كخراسان ووجه عدم المُنافاة . إنَّه تحمل هذهِ الروايات عَلَى اختلاف المقادير والقدر تّجاه مصير جيش ومشروع السُّفياني بحسب تحمّل وقيام المؤمنين بمسؤولياتهم فبقدر ما يقومون به مِنْ أداء المسؤولية والواجب ، فبقدر ذلك يحصل إخفاق في مشروع السُّفياني وإنَّ الإخفاق في مشروعه مُقدّر عَلَى تقادير مُخْتلِفة ففي بعضها إنَّه لا يظفر بَعْدَ الشام إلّا بشمال العراق ثمَّ ينكفئ ، وفي بعضها بالكوفة فينكفئ ، ويتّجه للمدينة بمقاومة أهل البصرة وجنوب العراق وفي بعضها إلى باب إصطخر أيّ أصفهان فينكفئ ويكسر جيشه وفي بعضها إلى شيراز ، وهذهِ كُلّها لا تضارب بينها وإنَّما تُبيِّن مقادير مُخْتلِفة لما يبرم الوقوع عَلَى أحدها وتنبّه عَلَى ضرورة القيام بالمسؤولية وتحمّلها وحسن تدبير أدائها بفطنة وإنَّ المجال والباب للمقاومة وصدّ مشروع السُّفياني عَلَى مصراعيه أمام خيارات مُتعدّدة .
مِنْ جهة أُخرى تنصيص وفيه ( البداء ) يأخذ مساحات مُتحركة وليست جامدة ولفظ البداء مفاده إنَّ التقدير مُتحرِّك غَير جامد عَلَى حدّ ومدى واحد ، إذنْ فروايتان مِنْ روايات البداء في السُّفياني حاكمة عَلَى طوائف الروايات ومُفسِّرة لوجه الاختلاف . كما هُوَ الحال في قضية قوم يونس ( ع ) أخبره الله بعذابهم ثمَّ بعدما تضرّعوا بدا فيهم وكذلك قوم نوح ( ع ) ، حَيْثُ
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣١١