مهدها أصلح وأنجع ، وَهَذا دليل عَلَى أنَّ ما قدّمناه مِنْ تفسير « كُنْ حلساً مِنْ أحلاس بيوتك » « 1 » إنَّما هُوَ التزام منهاج أهل البيت ( عليهم السلام ) والبقاء والثبات عليه لا الهروب مِنْ المسؤولية العامَّة .
وقوله ( ع ) : « فيبلغ الخبر أهل البصرة فيركبون إليهم في البرّ والبحر فيستنقذون أولئك النسوة مِنْ أيديهم فيصير أصحاب السُّفياني ثلاث فرق . . . » .
دالّ هُوَ الآخر عَلَى أنَّ المسؤولية هي التعبئة والمُقاومة في مجاميع ضد عسكر السُّفياني ، ودالّ أيضاً أنَّه يلقى مقاومة مِنْ المؤمنين وتصيبه إخفاقات عديدة ، وهذهِ الظاهرة مُتكررة في الروايات وَهِيَ : إنَّ سيطرة جيش السُّفياني عَلَى كُلّ منطقة يسيطر عليها ، لا تبقى ثابتة بلْ دوماً بين كرٍّ وفرٍّ ، بلْ في كثير مِنْ المدن يكون الفرار لأصحابه وانحسار مِنْ دون كر ، أشبه ما يرى حالياً في اقتتال سوريا أو البُلدان الَّتِي سيطرت عليها القاعدة كالصومات وأفغانستان . ولا يخفى إنَّ المُراد مِنْ البصرة لَيسَ خصوص البصرة ، بلْ مُدن الجنوب كما هُوَ الإطلاق التاريخي في ذلك الأوان .
وقوله ( ع ) : « فيصير أصحاب السُّفياني ثلاث فرق » : يدلُّ عَلَى أنَّ جيوب المُقاومة مِنْ المؤمنين تُضعف عمق السيطرة بجيش السُّفياني وتبدد قواه .
الرواية الثَّانية : « وتهرُب خيل السفياني » .
عَنْ علي ( ع ) : « إذا خرجت خيل السُّفياني إلى الكوفة ، بعث في طلب أهل خراسان ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي فيلتقي هُوَ والهاشمي برايات سود ، عَلَى مُقدمته شعيب بن صالح ، فيلتقي هُوَ والسُّفياني بباب إصطخر
هامش
( 1 ) كنز العمال : ج 214 : 11 .