يحدث وليسَ هُوَ إخبار بحوادث تاريخية فإنَّه لَيسَ مِنْ دأب المعصوم ( ع ) أنْ يكون قصّاصاً ، بلْ هُوَ إشارة إلى مسؤولية المؤمن في عصر الغيبة وضرورة القيام بالمسؤولية الدينية ؛ ولذلك الرواية صنّفت المواجهين للسُّفياني مِنْ حيث القيام بالمسؤولية إلى أصناف عديدة .
إذنْ الرواية تحذّر المؤمن إياك أنْ تكون مِنْ الفرقة الأُولى الَّتِي تلحق به ؛ لأنّها شرّ الخلق ولذلك تحذر مَنْ يترك المسؤولية - لَيسَ مَنْ ينحرف فقط - ويلحق بالأعراب وتمدح الفرقة الَّتِي تواجهه وتقول إنَّ أصحابها شُهداء .
2 ) إنَّ هذهِ الرواية تشير إلى مسألة البداء ولكن لَيسَ بالصراحة وبصورة مُبَاشرة ، بلْ بالإشارة إلى أنَّ نفس القيام بالمسؤولية سوف يقلل مِنْ النشاط المتزايد للسُّفياني ويكفكف مِنْ توسعاته فمثلًا حينما تقول : « فرقة تقاتله وهي عِنْدَ الله شهداء » إشارة إلى صدّ المؤمنين لتحركاته ، كذلك حينما تقول الرواية : « فيلغ الخبر أهل البصرة ، فيركبون إليهم في البر والبحر ، فيستنقذون أولئك النسوة مِنْ أيديهم » ، فليس معنى الحتمية في حركة السُّفياني هُوَ الحتم الجبري أو القسري ، الذي يؤدِّي إلى ترك المسؤوليات وترك المواجهة - كَمَا بيَّنا ذلك - .
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٠٢