مشروعه لأنَّه يوجب الخسران الأبدي ومقتضاه لزوم مقاومته .
ثمَّ قوله ( ع ) : « وفرقة تقاتله وَهُم عِنْدَ الله شهداء » : في هَذا البيان منه ( ع ) دلالة عَلَى أنَّ القاعدة الأولية والوظيفة والمسؤولية هي مقاومة مشروعة ومواجهته بلغ ما بلغ ولا ريب إنَّ هذهِ الوظيفة ليست مقررة قبل دخوله الكوفة أيضاً مِنْ كُلّ البلدان حتّى في الشام لأنَّ مشروعه كما مرَّ إبادة للدين باسم الدِّين كما هي شاكلة النهج الأموي وقوله ( ع ) : « وفرقة تلحق الأعراب وهم العصاة » وَهَذا أيضاً بيان منه ( ع ) إلى أنَّ ترك مقاومة السُّفياني والتخاذُل عَنْ هذهِ المسئولة والاهتمام بنجاة النفس معصية كبيرة جداً .
ووجه الدلالة عَلَى إنَّها كبيرة أنَّ هَذا العنوان ( العصاة ) والتوصيف قدْ وَرَدَ نظيره في الذين خالفوا رسول الله ( ص ) في مواطن ، نظير ما وَرَدَ في الصوم في السفر مِنْ جماعة كانوا مَعَ رسول الله ( ص ) وبقوا صياماً سمّاهم النَّبي ( ص ) العُصاة وبقي ذلك الوصف عليهم .
وقوله ( ع ) : « ثمَّ يغلب عَلَى الكوفة » أيضاً دالّ عَلَى أنَّه ستكوِّن مقاومة قوية من المؤمنين ولا يسيطر بسهولة مِنْ دون تلك المعارك وكما لا يخفى إنَّ الكوفة لَيسَ المقصود منها خصوص مدينة الكوفة ، بلْ الفرات الأوسط كُلّه إلى قرب بغدد وفيها دلالة عَلَى أنَّ الوظيفة هي مقاومته ومواجهته العسكرية وإذا كانت الوظيفة هي ذلك فاللازم عَلَى المؤمن إعداد العِدّة في كُلّ العراق ، بلْ الشام وليسَ في الكوفة فقط لأنَّ الفتنة إنَّما تخمد وتوأد في
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٠٤