هيمنة تقدير آخر حاكم ووارد .
وأنما سمي محتوم لان أسباب وقوعه قد تكاملت وشارفت على الاكتمال بخلاف التقدير الذي لما تجمع أسباب وقوعه ، لايسمى تقديراً محتوماً وكذلك الحال بالنسبة للقضاء والقضاء المبرم ، ومن ثمّ ورد عنهم : « فإن الدعاء . . . يرد البلاء وقد قُدر وقُضي ولم يبق إلا إمضاؤُه » « 1 » ، وأن « الدعاء يرد القضاء بعدما أبرم أبراماً » « 2 » ، كما هو الحال في قوم يونس ( ع ) عندما تحقق جملة من أسباب وقوع العذاب في المحيط والبيئة خارجاً ، حتى أن العذاب أظلهم ، أي قرب من أكنافهم إلا أنهم لما دعوا وتضرعوا وتابوا وأستكانوا كشف عنهم العذاب .
نعم البداء بكل مراتبه حتى الأعظم منه لا يتطرف إحتماله وإمكانه فيما وعد الله لأن الله تعالى لا يخلف الميعاد . كذلك الحال فيما أخبر الله ( عز وجل ) عنه من أمور مستقبلية تقع لاحقاً فإنه لا يتخلف ما أخبر عنه تعالى - وقد تقدم سابقاً شطر من الكلام في ذلك فراجع -
دروس تربوية في البداء :
مِنْ جهة أُخرى المعصوم ( ع ) يُربِّي المؤمنين علمياً وعملياً عَلَى كيفية التعاطي مَعَ البداء ، فعن الإمام أبي جعفر ( ع ) ، قال : قلت : لهذا الأمر وقت ؟ .
فَقَالَ ( ع ) « كذب الوقاتون ، كذّب الوقاتون ، إنَّ موسى ( ع ) لما خرج وافداً إلى ربه ، وأعدهم ثلاثين يوماً ، فلما زاده الله عَلَى الثلاثين عشراً ، قال قومه : قدْ أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا ، فإذا حدثناكم الحديث فجاء عَلَى ما
هامش
( 1 ) الكافي ج / / 470 : 2 .
( 2 ) نفس المصدر .