تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فقال : ألم أقل لك إنَّ لهذا تأويلًا وتفسيراً والقُرآن يا أبا عبيدة ناسخ ومنسوخ ، أمَّا تسمع قوله :
( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ )
يعني المشية في القول أنْ يؤخِّر ما قدّم ويقدم ما أخر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه عَلَى المؤمنين وذلك قوله
( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ )
« 1 » . والرواية المُتقدِّمة تُشير إلى إنَّ الانتصارات تكون بمشيئة الله وإرادته عَزَّ وَجَلَّ ، وحتّى غلبة الروم في كُلّ معاركهم ، ومنها معركتهم مَعَ أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) بواسطة السُّفياني لله فيها الأمر مِنْ قبل وَمِنْ بَعْدَ ، أيّ له فيها البداء . في مقابل هذهِ الروايات هُناك بعض الروايات تُصرِّح بإمكان البداء في حركة السُّفياني ، حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري ، قال : « كُنّا عِنْدَ أبي جعفر بن مُحمَّد بن علي الرضا ( عليهم السلام ) فجرى ذكر السُّفياني وما جاء في الرواية مِنْ أمره مِنْ المحتوم ، فقلت لأبي جعفر ( ع ) هَلْ يبدو لله في المحتوم ؟ قال : نَعَمْ ، قُلْنا له : فنخاف إنْ يبدو لله في القائم فقال : إنَّ القائم مِنْ الميعاد : والله لا يخلف الميعاد » « 2 » . ومعنى كونه محتوم لا يعني عدم تطرق البداء فيه ؛ لأن المحتوم ليس الذي وقع ووجد إنما قدر تقديراً باتاً ولما يقع ، وقد اكتملت أسباب وقوعه ، أي شارفت أسباب وقوعه على الاكتمال ولما يقع وعلى ضوء ذلك فإمكان
هامش
( 1 ) تَفسير القمي : ج 152 : 2 ؛ بحار الأنوار : ج 100 : 4 . ( 2 ) غيبة النعماني : 315 ب 18 ح 10 ؛ بحار الأنوار : ج 250 : 52 .