تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
يصفهم القُرآن الكريم :
( حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ )
« 1 » . فرغم إنَّهم لا يكادون يفقهون قولًا لجهلهم وأميتهم وتخلفهم ، ومَعَ ذلك هؤلاء رغم هذهِ الصفة لا يجرعون تحمّل التعايش مَعَ قوم يأجوج ومأجوج فلا يمكن معايشتهم بحال مِنْ الأحوال . وَمِنْ ثمَّ ما أنْ يزول السدّ يصف القرآن هرجهم ومرجهم بتموّج بعضهم في بعض تبياناً لعدم انضباطهم بمبدأ ولا ناموس ولا قاموس يتعاطى معه في المعيشة ، وإذا كانوا اليهود بنو قريضة وبنو النظير نتيجة غدرهم في ذمة التعايش المدني مَعَ مجتمع المُسْلمين أجلاهم وأبعدهم النَّبي ( ص ) عَنْ أرض الحجاز ، نتيجة خفرهم لذمة الالتزام والتعهّد في التعايش المدني أجلاهم الْنَّبِيّ ( ص ) ، فكيف بمَن يفسدون في الأرض مِنْ كُلّ حدب وصوب فهؤلاء لا يكفي فيهم الإجلاء والإبعاد عَنْ النسيج المدني ، كما في اليهود ، بلْ لابدَّ مِنْ إقامة سدّ عازل يحول بينهم وبين انطلاق أمواج فسادهم تجاه المُجْتَمع المدني الإنساني الآمن ، فضلًا عَنْ المُجْتَمع المؤمن المُسالم . وَهَذا ما وصفه القُرآن :
( حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ )
« 2 » . وَهُوَ تصوير وإشارة إلى تموّجهم في الإفساد بنحو متداعي مترامي لا يقف ولا يتوقف . كما إنَّ تعدّد وجهات الإفساد يعطيه عنوان كُلّ حدب ، كما إنَّ هَذا العنوان يعطي محاولة سيطرتهم عَلَى المكان المستشرف أيّ مواقع السيطرة في المُجْتَمع والحياة الأرضية ، كما مرَّ في سورة البقرة وسورة مُحمَّد والجمع بين الصفتين - كُلّ
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 93 - 94 . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 96 .