تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
كُلّ هذهِ المعاني مُتقاربة لأصل ومعنى واحد وَهُوَ اشتعال صفة شيء في جهة الشر الشديدة المريرة وتوقّده في ذلك وَهُوَ مطابق للأوصاف المذكورة في القُرآن لهم . ولعلَّ الوصف بيأجوج اسم فاعل ومأجوج اسم مفعول إنَّ إحدى النمطين أو القبيلتين هُوَ أساس وفاعل الفساد والنمط الثّانِي مسخر وتابع للأوَّل . وكذلك قول الراغب الأصفهاني ؛ قال تعالى :
( هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ )
« 1 » شديد الملوحة والحرارة مِنْ قولهم أجيج النار وأجتها وقدْ أجّت . وائتج النَّهار ويأجوج ومأجوج منه شبهوا بالنار المضطرمة والمياه المتموّجة لكثرة اضطرابهم ، وأجّ الظلم إذا عدا أجيجاً تشبيهاً يأجيج النار « 2 » . 3 ) اليأجوج والمأجوج كما ذكرهما القُرآن في قوله تعالى :
( قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا )
« 3 » . وكذلك قوله تعالى :
( وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ )
« 4 » . فهاتان الآيتان مِنْ سورة الكهف تشيران إلى يأجوج ومأجوج طبيعة لا يمكن معايشتهم لما هُم عليه مِنْ الفساد والإفساد في الأرض والذين شكو لذي القرنين مِنْ يأجوج ومأجوج نفس أولئك القوم الشاكين هُم قوم متخلّفون ، كما
هامش
( 1 ) المفردات : مادّة أج : 14 . ( 2 ) الفتن لابن حمّاد : ج 583 : 2 ح 1631 ؛ المصنف لابن أبي شيبة : ج 191 : 15 ، ح 19483 ؛ عقد الدرر : 375 ب 12 ف 5 ، وبنفس النصّ أو المضمون وَرَدَت روايات كثيرة . ( 3 ) سورة الكهف : الآية 94 . ( 4 ) سورة الكهف : الآية 99 .