السُّفياني ويأجوج ومأجوج
ينبغي بيان هَذا العنوان في نقاط :
1 ) إنَّ خراب العمران والطابع المدني والإفساد وسفك الدماء والهرج والمرج هي صفة يأجوج ومأجوج ، الَّتِي ذكرها القُرآن الكريم ، وقدْ ذكر في جملة مِنْ الروايات الواردة في ملاحم آخر الزمان ، نبوءة عَنْ خروج يأجوج ومأجوج في آخر الزمان . . . والظاهر إنَّ المُراد به عنوان وصفي لا أنَّه عنوان واسم علم لجنس مخلوق وإنْ كَانَ المعنى الوصفي يأوّل للمعنى الثّانِي مِنْ الحقيقة النوعية ؛ وذلك بناءاً عَلَى تجسّم الأعمال وتجوهر الذات بسنخ الأعمال ، أيّ إنَّ الذات والروح والنفس ومالها مِنْ أبدان تنمسخ ويتكوّن بهاجوهر مسانخ لطبيعة العمل ، فالصورة صورة إنسان ، وأمَّا الروح فقدْ تبدلّت إلى جنس يأجوج ومأجوج .
2 ) إنَّ هَذا الوصف لهم في القُرآن ( يأجوج ومأجوج ) مادّة مشتق مِنْ أجج والأجيج تَلهُب النار وصوت النار أو صوت لهبها وصوت ضرامها والتوقّد والاشتعال وأجَّ بينهم شراً أوقده ، وأجيج القوم اختلاط كلامهم مَعَ حفيف مشيهم والقوم في أجّة في اختلاط ، وأجّ يؤجّ أجاً أسرع ، والأجيج شدّة الحر والأجة شدّة الحر ، وتوهجه كأجة الصيف وماءٌ أُجاج أيّ ملح مرَّ شديد المرارة ، وَقِيْلَ شديد الحرارة أو شديد الملوحة والمرارة والمحرق مِنْ ملوحته ، ويأجوج يفعول أو فاعول ومأجوج مفعول » « 1 » .
هامش
( 1 ) لسان العرب : مادّة أجج : ج 77 : 1 .