وعن مُحمَّد بن مُسْلِم عَنْ أبي جعفر ( ع ) قال : « السُّفياني أحمر ، أشقر ، أزرق ، لمْ يعبد الله قط ولم يرَ مكة ولا المدينة قط ، يقول يا رب يا رب ثأري والنار ، يا رب ثأري والنار » « 1 » .
وفي إلزام الناصب : « ولا يزال السُّفياني يقتل كُلّ مِنْ كَانَ أسمعه مُحمَّد وعلي وحسن وحسين وفاطمة وجعفر وموسى وزينب وخديجة ورقية بغضاً وحنقاً لآل مُحمَّد ( ص ) » « 2 » ، هذهِ الرواية وروايات أُخرى بنفس المضمون تبيِّن العقيدة الَّتِي يحملها السُّفياني .
أوَّلًا : مِنْ حيث عقيدته فَهُوَ : « لمْ يعبد الله قط ، وكذلك لمْ يؤمن بالنبي ولا بالعقائد الحقّة ولا بالمقدسات ولا بعقيدة التوسُّل ولا بالشفاعة وغيرها ، لذلك قالت الرواية : « لمْ يرَ مكّة ولا المدينة قط » ، وَمِنْ جهة أُخرى ، فَهُوَ لا يؤمن بفروع الدِّين وليسَ فقط بأصوله لأنَّه لو آمن بالفروع لرأى مكّة في حج أو عمرة وَمِنْ لا يؤمن بمكة كمشهد ومعلم وكبيت لله لا يؤمن بباقي المشاهد المُشرّفة وبالتالي لا يؤمن بأي شعيرة مِنْ الشعائر ولا يعظم شعائر الله لأنَّ ( الصفا والمروة ) مِنْ الشعائر وهُما في بيت الله الحرام الذي لمْ يؤمن بقدسيته ولم يعظم حرمته - وستأتيك لمحة نافعة عَنْ حادثة في فهم هذهِ النقطة فانتظر - .
ثانياً : قوله ( ع ) : « لو رأيته رأيت أخبث الناس » وَهَذا كلام عَنْ صفاته الباطنية ومكونات شخصيته الداخلية ، والتعبير بالخبث تعبير عَنْ نجاسة باطنية - بطبعها - تضادد وتُعاكس وتتقاطع ذاتاً وصفة مَعَ معدن الطُّهر
هامش
( 1 ) الغيبة للنعماني : 318 ، ب 18 ح 18 .
( 2 ) إلزام الناصب : ج 2 ، ص 173 .