المقدس ، وبالتالي يكون منتظراً لأمر الله بهذا اللحاظ وهذه ثقافة جبرية سيئة جداً وفهم خاطئ ؛ لأنه يجعل الإمام ( عج ) متواكل ، وليس متوكل على الله .
أما على الثقافة الأخرى والفهم الآخر - وهو الصحيح - ، نرى أن الإمام ( عج ) منتظر لأمر الله وهو في عمل ليل نهار في بناء دولة الظهور الآن ، فإن دولة الظهور المقدس لاتبنى ولا تؤسس أركانها حين الظهور أو بعد الظهور ، لأن الظهور قطف أو جني للثمار التي أسسها الإمام ( عج ) في دولته الخفية .
نعم من خلال هذه الأطروحة لا يصح أن نزهد ولا يحق لنا أن نزهد في الجانب الغيبي ، ودور الأسباب الغيبية ، لأن منهجنا ( الأمر بين الأمرين ) ، فلا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ، أي لاجبر ولا حتمية مطلقة للأسباب الغيبية والأعجاز الغيبي والإدارة الغيبية بمعزل عن الأسباب الطبيعية في تعجيل الظهور ، كما أنه لا تفويضية بجعل كل الأسباب بيد المؤمنين في أدارة وتنامي الحكومة الخفية للإمام ( عج ) .
فيجب أن يعلم المؤمن أنه لبنة أساسية وحيوية وضرورية في بناء الدولة الخفية وتعجيل الظهور القدس ، أي إنه عنصر مهم في قوة الدولة وبالتالي ظهورها ، ولا يمكن التنازل عن دوره بحال من الأحوال في هذه الفترة ولا يحول دون ذلك حتمية ظهور الإمام ( عج ) ، وعظمة أدارته لدولته ، رغم كونها أدارة عظيمة وعالية وجليلة .
ولعل سائلا يسأل ما هو الفرق العملي بين الثقافتين ؟ وهل هناك ثمرة عملية لذلك ؟
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٠٣