تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ومن الجدير بالملاحظة إن هناك ما هو أعظم من جهاد النفس وهو بناء الدولة الخفية للإمام ( عج ) ؛ لأنه جهاد على مستوى النفس وزيادة ، أما على مستوى النفس فلان المؤمن يبني نفسه ، ويكامل نفسه في فترة غيبة الإمام ( عج ) - فترة الحكومة الخفية - ، لأجل أن يكون في استعداد دائم وأهبة كاملة للظهور المقدس ، وهو من جهة أخرى يبني أسرته دينياً وعلمياً ، وكذلك يبني مجتمعه ويؤسس لتكامل وتقوية الحكومة الخفية للإمام ، وذلك بتقوية مجتمع المؤمنين ودار الأيمان . فإذن يكون دوره أعظم لهذه الحيثية ، وكلما قويت الحكومة الخفية وذلك بتقوية قاعدتها وهو جماعة ومجتمع المؤمنين ودار الإيمان وثبتت أركانها واستحكمت حلقاتها ، كلما كان ظهورها - ظهور الإمام ( عج ) - أسرع . لأن هذه القوة هي بنفسها تعجيلًا للظهور ، لان الظهور يعني تنامي وتكامل هذه الحكومة ، بل بالدقة الظهور هو ظهور لتلك الحكومة الخفية ، بل هو إعلان لتلك الحكومة بعد أن كانت خفية وغير ظاهرة يعلن عنها بعد تكاملها وقوتها وسيطرتها . ومما تقدم تتضح لنا أدوار المؤمن المتعددة والمهمة والحيوية في دولة الإمام ( عج ) الخفية الآن ، وكيف يبني تلك الدولة ، وكيف يدفع عنها وعن قائدها ( عج ) كل ما يسبب اختلال وتعطيل تكامل وقوة هذه الدولة . وهذا البيان رسم خارطة مسير ومسار للمؤمن في فترة غيبة الإمام ( عج ) ، كما أنه يعطي تفسيراً صحيحاً لمعنى ، فأين هذا المعنى من الثقافة السطحية التي تقول أن الإمام ( عج ) غير حاضر ومبتعد أوفي جزيرة خضراء لا علاقة له بالناس وينتظر من يهيئ له الظروف والأسباب للظهور