يعيش كفرد في مجتمع دولة الأمام ( عج ) الخفية ، فكيف يتعامل معها ، وكيف يبنيها فهو بمثابة موظف ، ولو شعر المؤمن أنه موظف في مجتمع دولة الأمام ( عج ) ، وأن دولة الأمام ( عج ) الآن وليس بعد الظهور ، ، وكيف ينبغي أن يتصرف المؤمن مع مجتمع متعدد الأهواء والاتجاهات والألوان بنظرة موضوعية لفرد يريد بناء دولة واقعية حاضرة - يعيشها - ، وبالتالي سيختلف نظره إلى قائدها ( عج ) - بحسب هذا الفهم - ، أنه كيف يبني مجتمع دولته ( عج ) في ظرف خفائه « 1 » .
وهذه النظرة شكل آخر غير التعبد الديني المحض وغير فكرة إسقاط الواجب الديني - التعبدي - ، بل بفكرة استثمار الواجب التعبدي - الصحيح - لبناء الدولة وبناء الدولة هو بناء للفرد وللمجتمع في نفس الوقت ، ولكنه أعظم وأعلى وأكمل .
وهذه النظرة الموضوعية - التجردية - الشمولية تتناسب مع قول الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : « الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنة فان الجنة فيها رضا نفسي والجامع فيه رضا ربي » « 2 » ، وهذا الكلام فيه إشارة إلى ما نريد ؛ فان
هامش
( 1 ) ومن هنا يمكن تفسير معنى حرمة ذكر اسم الإمام ( عج ) الذي ورد في كثير من الروايات ، في أنه يعرّض الإمام ( عج ) للخطر وبالتالي سيعرقل حركته ( عج ) ؛ لأنه سيؤدي إلى زيادة الخفاء من قبل الإمام بسبب ازدياد احتمال الخطر لكشف شخصيته وستتقطع كل سبل البناء والإدارة التي يحتمل وجوده فيها ، وهذا غير معنى طلب تعجيل الظهور - على الفهم الآخر - الذي يأمر المؤمن بالدعاء فقط للإمام ( عج ) ، وأن يلهج فقط بذكر الإمام ( عج ) صباح مساء - فتدبر - .
( 2 ) بحار الأنوار ج 362 : 80 .