تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الوقاية عن الكشف ثم علاج الكشف إن لم تنفع مرحلة الوقاية ، ولذلك قال : « فإذا عرفتم من عبد إذاعة فامشوا إليه فردوه عنها » ، بل يجب استعمال علاج أكثر فاعلية الضغط الاجتماعي لردعه عن الإفشاء ، لذلك قال : « فإن قبل منكم وإلا فتحملوا عليه بمن يثقل عليه ويسمع منه » ، أي إن لم ينفع ذلك فقوموا بحجب إفشاءه للأسرار الأمنية لكم « وإلا فادفنوا كلامه تحت أقدامكم » أي أوقفوا تداول كلامه فيما بينكم لئلا يروج كشفه للأسرار الأمنية فيما بينكم فيزداد انكشافاً وافشاءاً لتلك الأسرار الأمنية . 5 - أن الإمام ( ع ) يأمر بطول النفس وسعة البال والتروي في إختيار أذكى وأنفع الآليات للعلاج - بالتلطف - في علاج إفشاء السر وأن الاهتمام بذلك ضروري كاهتمام الإنسان بحاجات نفسه ، لذلك قال : « فان الرجل منكم يطلب الحاجة فيلطف فيها حتى تقضى له ، فالطفو في حاجتي كما تلطفون في حوائجكم ، والتلطف واللطف أعتماد الرفق واللين أو إخفاء والأسلوب بمهارة فائقة ومرونة تستقصي وتتحرى أكبر قدر من الطرق والفرص والنوافذ والخيارات الكثيرة . 6 - ( أخر الدواء الكي ) ، بعد أن يمنع المفشي للسر ويثَقَّل عليه ويتلطف معه حتى يحصل المطلوب ، فإن لم يحصل المطلوب ، يأتي دور المؤمنين في احتواء الموقف ونزع فتيل الأزمة التي يمكن أن يولدها إفشاء السر من قبل ذلك الأخرق ، لأن إفشاء السر غير انتشاره . وهذا أمر بالغ الأهمية غفل عنه المؤمنين والتفت إليه الإمام ( ع ) ، وأكد عليه وهو أن المؤمنين حينما يرون أن هناك سراً قد أفشي يسارعون في نشره بحجة أن فلان قال ، فيقولون قال كذا وكذا ، فيصلون إلى إفراط أو تفريط