كتاب ، قال : فلما سلمت عليه رمى بالكتاب إليّ وهو يبكي ، فقال لي : هذا كتاب محمد بن سليمان يخبرنا أن جعفر بن محمد قد مات ، فإنا لله وإنا إليه راجعون - ثلاثاً - وأين مثل جعفر ؟ قال : قال لي : أكتب ، قال : فكتبت صدر الكتاب ، ثم قال : أكتب إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدمهواضرب عنقه ، قال : فرجع إليه الجواب أنه قد أوصى إلى خسمة وهم أبو جعفر المنصور ومحمد بن سليمان وعبد الله وموسى وحميدة » « 1 » ، وفي رواية أخرى أن المنصور بعث إلى والي المدينة : « إن أوصى - أي الإمام الصادق ( ع ) - إلى رجل بعينه فإقتله فأجابه الوالي : أن أوصياءه خمسة فأيهم أقتل فبهت المنصور وقال ليس لقتل هؤلاء سبيل » « 2 » .
وقد نلمح ما يشبه ذلك في الأمم السابقة ، فإنَ إبراهيم كانَ أمة في دوره في التقيَة التي قصها القرآن في سورة الأنعام وهو دور ونشاط فاعل في مواجهة فساد وانحراف المجتمع لكن بغطاء مقنّع ، كذلك القرآن يقص لنا عمل من جاء مِن أقصى المدينة . وهذه التقية الأمنية الخفية من الإمام الصادق ( ع ) في تغييب خليفة الله - الإمام الكاظم ( ع ) - وهذا مِن أعلى أنواع التقية الأمنية في حفظ السر لأنه حفظ لخليفة الله .
( التقية الذكية ) في سلوك إبراهيم عليه السلام :
إبراهيم ( ع ) يستعمل الخفاء والتقية الذكية في الخطاب وهداية قومه والقيام بمسؤولية التغيير والإصلاح ، كما في قوله تعالى :
( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ
هامش
( 1 ) الكافي ج 345 : 1 ح 13 .
( 2 ) الكافي ج 346 : 1 ح 14 .