الأصل والمحكم المهيمن عَلَى كُلّ مسار ومسير المؤمن ، فكُلّ الحركات سواء كانت في التاريخ الماضي أو الحال المعاصر يجب أنْ يتدخل في ميزان المنهج ، وأنْ يعطف عَلَى محكم المحكمات ، ولذلك الكثير مِنْ الروايات تخبر بذلك بلْ أنَّ الآيات الَّتِي ذكرت هذهِ الشخصيات ( الخفية ) ذكرتهم برموز وألقاب في حين ذكرت الآخرين بأسمائهم ، ومهما ذكره القُرآن ( مؤمن آل فرعون ، أصحاب الكهف ، رجل مِنْ أقصى المدينة يسعى ، امرأة فرعون ) ، وكلهم ممن كتم إيمانه .
خفاء أم إختفاء :
عن عثمان بن عيسى ، عمن أخبره قال : قال : أبو عبد الله ( ع ) : « كفوا ألسنتكم وألزموا بيوتكم فإنه لا يصبكم أمر تخصون به أبداً ولا تزال الزيدية لكم وقاءً أبداً » « 1 » ، الظاهر الأُوَلي لهذا الحديث هو أن يسكت المؤمن ويجلس في بيته فإذا فعل ذلك فإنه لا يخص ببلاء وعدوان من السلطة الحاكمة ، أي لا يستهدف بإستهداف خاص مباشر ؛ لأن الجلوس في الدار سوف ينجيه من المهلكة المحتملة ، وإن أنظار السلطة سوف تُصرف عنك وسوف تقع الضربة في من يحسب على الشيعة بالمعنى الأعم وهم ( الزيدية ) والاتجاه الثوري المتغافل عن محورية المعصوم ( ع ) .
أقول : سبق أن ناقشنا في قاعدة الأحلاس الفهم الخاطئ لمعنى الجلوس في الدار ، وأن معنى إلزم بيتك ، أي إلزم منهاجك العقائدي ولا تبرحه أي لا تزغ ، إذا لا يعتمد على المتراءى البدوي من لفظ ( إلزم بيتك )
هامش
( 1 ) الكافي ج 254 : 2 ح 13 .