فآتاه الله أجره مرتين ، وما خرج مِنْ الدُّنيا حتّى أتته البشارة مِنْ الله بالجنة » « 1 » .
وهذهِ الرواية تختلف عَنْ الرواية السابقة الَّتِي شبهت أبا طالب بمؤمن آل فرعون فهُنا تشبهه بأصحاب الكهف وَهُوَ دور ثُنائي مزدوج أعظم مِنْ الدور الأوَّل ، لأنَّ إظهار الشرك يقتضي أنْ يظهره لساناً وظاهراً ولكن في نفس الوقت لا يُمارس شركهم ، وفي نفس الوقت يقتضي منه أنْ يكون فاعلًا ويشاركهم في القضايا الاجتماعية والسياسية وأكثرها قضايا مُعقدة فيها أعمال تصبّ في مصلحة الشرك بالله وتقوي المُشركين ، فكيف استطاع أنْ يتخلّص مِنْ كُلّ تلك الممارسات ، هَذا مِنْ أصعب الصعاب الَّتِي لا يستطيعها ويقوى عَلَيْهَا إلّا ملك مقرب أو نبي مُرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان ، وليسَ الأمر مبالغة بلْ تاريخ التجارب والميدان شاهد واضح عَلَى ذلك .
الخضر عليه السَّلام والتقية الذكية :
قَالَ تعالى :
( فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
« 2 » ، الخضر ( ع ) عبد صالح آتاه الله العلم اللدني ، وَالمعروف مِنْ أقوال وروايات الفريقين أنَّ الخضر ( ع ) لا يزال حياً ، وأنَّ هَذا العبد الصالح يكون وزيراً للإمام ( عج ) في حكومته ، بلْ هُوَ الآن يعمل في حكومة الإمام ( عج ) السِّرية ، وَهَذا الدور سلَّط القُرآن الضوء عليه في صحبة موسى للخضر ( عليهما السلام ) ، قَالَ تعالى :
( قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً * قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً * فَوَجَدا عَبْداً )
« 3 » .
هامش
( 1 ) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب : 17 ؛ وسائل الشيعة : ج 231 : 16 ب - 29 ح 17 .
( 2 ) سورة الكهف : الآية 65 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 63 - 65 .