قاعدة أُخرى ( تقية الاصطناع ) ملازمة لقاعدة ( التقية الذكية ) :
كتمان الإيمان دور عظيم وَهُوَ المحافظة بالتقية عَلَى النفس أو عَلَى جماعة الإيمان ، ولكن ما هُوَ أعظم هُوَ أنْ تبرُز للطرف المقابل وتفهم الآخرين بتصرف معيّن أنَّكَ عَلَى نحلتهم أو ملتهم أو دينهم ( الكُفْر ) .
وَهَذا الدور كَمَا في ( الرواية المُتقدمة ) هُوَ قاعدة أُخرى ملازمة لقاعدة ( الكتمان الذكي ) وهي قاعدة « اصطناع الكُفْر تقية وخداعاً للعدو » ، فإنَّ ( الحرب خدعة ) .
لإنَّ القاعدة السابقة قاعدة الكتمان الذكي شبيهة بمبدأ ( الوقاية خير مِنْ العلاج ) حَيْثُ يقي الإنسان نفسه وهي شبيهة بالدِّفاع الوقائي حَيْثُ يكون أهل الجهاد في حالة تحصين لأنفسهم ، كَذَلِكَ شبيهة بقوله تَعَالَى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ )
« 1 » ، فهُنا عمل عَلَى مُستوى التوقي مِنْ النار ( الخوف مِنْ النار ) ، أمَّا طلب الجنة وما هُوَ أعلى منها كعبادة الأحرار فَهِيَ مراتب أعلى وأجرها أكبر وأعظم . فهذهِ القاعدة الجديدة شبيهة بمعنى ( الجهاد الاستباقي ) فَهُوَ دفاع بواسطة الاستباق لأنَّ ( الهجوم خير وسيلة للدفاع ) ، وهي قاعدة عظيمة وإقدامية تقدّمية وليسَ تقهقرية تراجعية .
وفي رواية أُخرى عَنْ عبد الرحمن بن كثير ، عَنْ أبي عبد الله ( ع ) : - في حديث - « أنَّ جبرائيل ( ع ) نزل عَلَى رسول الله ( ص ) فقال : يا مُحمَّد إنَّ ربك يقرؤك السَّلام ، ويقول لك أنَّ أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين ، وأنَّ أبا طالب أسر الإيمان وأظهر الشرك
هامش
( 1 ) سورة التحريم : الآية 6 .