تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أمنية خطرة وحسّاسة أُسّ أساسها الكتمان ، وأبسط وأسلس الحالات والقصص الَّتِي تذكر عَنْ رجال الاستخبارات الذين يخترقون المنظومات الأمنية للدول والحكومات ، أنَّهم يعيشون ويموتون ولا نعلم حَتّى زوجاتهم وأهاليهم شيء عَنْ طبيعة عملهم ؛ لِإنَّهُ في عرف الأمن الاستخباري لو أنَّ شخصاً كشف حقيقته للناس فاللازم أنْ يقتل ، فكيف يصدّق النَّاس شخصاً يدّعي أنَّه متصل بالإمام ( عج ) أو أنَّه مِنْ جنوده السريين ، لأنَّ مُقْتضى السِّريّة عدم الإبراز والكشف ومقتضى عدم الكشف هُوَ السِّرية وإذا كَانَ سرياً وَهُوَ الآن قَدْ كشف نفسه فقدْ كذب أو قدْ عزل نفسه عَنْ هَذا المنصب في اللحظة الَّتِي تكلّم بها ، لأنَّ وظيفة هَذَا المنصب والدور يلازم الخفاء ولا ينفك عنه وعدم الكلام فإذا تكلّم فَهُوَ كاذب ومناقض لدعواه . والرواية الأُخرى في شأن أهل الكهف عظيمة جداً وفيها دور آخر ملازم للكتمان ومنبثق مِنْ قاعدة الكتمان ( التقية الذكية ) وَهُوَ قول الصادق ( ع ) : « وكانوا عَلَى إجهار الكُفْر أعظم أجراً منهم عَلَى إسرار الإيمان » « 1 » وَهَذا الدور فعلًا أعظم أجراً لأنَّه عمل أعظم مِنْ نفس الكتمان فالشخص حينما يكتم يمكن أنْ يسكت ، يخفي نفسه عَنْ الآخرين ويبتعد عَنْ أيّ تصريح أو تصرّف يكشف شخصيته الإيمانية فتظنّ النَّاس مِنْ خلال سكوته وتصرفه الانعزالي أنَّه عَلَى ما هُم عليه مِنْ نحلة أو ملة ودين الكُفْر استصحاباً منهم لكونه عَلَى دينهم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .