أصحاب الكهف :
تتميماً لما سبق أنَّ مؤمن آل فرعون كَانَ يُجالس الفراعنة الفسقة ويشاركهم وَهُوَ كاتم لإيمانه ، كَذَلِكَ أصحاب الكهف رواية تبيِّن عظم الدور الذي كَانوا يقومون به ، فَعَنْ أبي عبد الله ( ع ) : « ما بلغت تقية أحد ما بلغت تقيّة أصحاب الكهف ، أنَّهم كانوا يشدّون الزنانير ، ويشهدون الأعياد ، فآتاهم الله أجرهم مرتين » « 1 » .
بلْ ما هُوَ أعظم مِنْ ذلك ذكره أبو عبد الله ( ع ) في رواية أُخرى : « إنَّ أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الكُفْر ، وكانوا عَلَى إجهار الكُفْر أعظم أجراً منهم عَلَى إسرار الإيمان » « 2 » .
الرواية الأُولى تُبيِّن أنَّ حضورهم إلى مجالس الفسق والفجور تقيّة لهم عظيم الأجر عَلَيْهَا ، وهي لَيسَ تقيّة فردية كَمَا لعلَّه يتصوّر البعض ، ومعنى التقيّة الفردية هي التقيّة عَلَى المستوى الفقهي فِي البُعد الفردي ، بلْ هي تقيّة عَلَى مُستوى العمل الاجتماعي وَهُوَ أعلى مِنْ الفقه فِي البُعد الفردي بلْ ثَمّة ما هُوَ أعلى مِنْ البُعد الاجتماعي وَهُوَ العمل المنظومي السِّري الديني السِّياسي والاجتماعي الذي هُوَ عمل بناء الدولة الإلهية ، وَهُوَ عمل منظومي سري خطير يصعب عَلَى كُلّ أحد القيام به ، لكنَّهُ ممكن ومتصور وموجود ، نَعَمْ بابه لَيسَ مفتوح لأدعاء المدّعين وذلك لأنَّ مُقْتضى منظومية السِّرية الكتومية هُوَ عدم البروز فضلًا عَنْ الإبراز والتكلم .
وعدم التكلُّم لغة يفهمها مِنْ مارس العمل الاستخباري ، وهي لغة
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 333 : 2 ح 9 .
( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 323 : 2 ح 10 .