فقدْ كانت مهام كثيرة قام بها مؤمن آل فرعون أهمها حماية خليفة الله ولذلك كَانَ يخاطبهم :
( أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ )
« 1 » .
وكَانَ مؤمن آل فرعون تقيّة يجلس مجالسهم لكنَّهُ لَيسَ منهم ، كَمَا في الحديث : « كُنْ فيهم ولا تكن معهم » « 2 » .
كذلك قوله تعالى :
( وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ )
« 3 » .
وَهَذا المؤمن لمْ يمنع القتل عَنْ الْنَّبِيّ موسى ( ع ) فقط ، بلْ كَانَ يملك حساً استخبارياً عالياً ، بَلْ أيضاً هُوَ اخترق جهات التخطيط والتنفيذ لدى النظام الباطل الفرعوني .
إنَّ هَذا المؤمن الذي يكتم إيمانه قدْ جعل نفسه جندياً استخباراتياً أو ( جندياً مجهولًا ) اخترق أعداء الإسّلام لأجل أنْ يؤمّن المؤمنين وكَانَ يجالس أهل الباطل ويأكل ويشرب معهم ولم يكن منهم ، بلْ جند نفسه حماية وحصانة لجماعة الإيمان ولولاه لقتل خليفة الله وَهَذا الدور أيضاً قام به بشكل واضح وكثير أبو طالب ( ع ) ، فما أعظمه مِنْ دور ، وَهُوَ في الحقيقة دور أُمَّة ودور جيش كامل وَهُوَ حسّاس ومُهم إذَا أُنجز بشكل مُتقن ، فيمكن إذنْ للمؤمن أداء دور حسّاس بلا استنزاف لطاقات مادّية وبشرية ، ويمكن مِنْ خلاله إنقاذ جماعة الإيمان وليسَ إنقاذهم فَقَطْ ، بلْ جلب المعلومات النافعة لهم ، وكشف كُلّ المُخططات والتآمر الذي يخطط ضد المؤمنين .
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 28 .
( 2 ) سنن الْنَّبِيّ الأكرم ( عليهما السلام ) : ج 20 : 4 .
( 3 ) سورة القصص : الآية 20 .