تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أطاعني » « 1 » ، وهُنا نرى الإمام لمْ يكذِّب تأويلهم للحديث لأنَّ التأويل صحيح ، ولكنَّه أنكر عليهم عدم كتمانهم لتأويل الحديث . وهُناك روايات تُشير إلى التقيّة في كتمان الحديث مراتب فمرتبة كتمانه عَنْ الأعداء ومرتبة منها كتمانه عَنْ المحبين والأولياء ، كَمَا في قول أمير المؤمنين ( ع ) : « أتحبون أنْ يكذب الله ورسوله ؟ حدثوا النَّاس بما يعرفون وأمسكوا عما ينكرون » « 2 » . وكذلك عَنْ عبد الأعلى بن أعين عَنْ أبي عبد الله جعفر بن مُحمَّد ( ع ) أنَّه قَالَ : « لَيسَ هَذا الأمر معرفة ولايته فقط حتّى تستره عمن لَيسَ مِنْ أهله وبحسبكم أنْ تقولوا ما قُلْنا ، وتصمتوا عما صمتنا ، فإنَّكم إذا قلتم ما نقول وسلمتم لنا بمثل ما آمنا به ، قَالَ الله تعالى :
( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا )
« 3 » ، قَالَ عَليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : « حدثوا النَّاس بما يعرفون ولا تحملوهم ما لا يطيقون فتغرونهم بنا » « 4 » . وقصّة المعلى بن خنيس واضحة الدلالة في ذلك فَعَنْ حفص بن نسيب ، قَالَ دخلت عَلَى أبي عبد الله ( ع ) أيّام قتل المعلى بن خنيس مولاه ، فَقَالَ لي : « يا حفص حدثت المعلى بأشياء فأذاعها فابتُلي بالحديد ، إنِّي قلت له : إنَّ لنا حديثا مَنْ حفظه علينا حفظه الله وحفظ عليه دينه ودنياه ، ومَنْ أذاعه علينا سلبه الله دينه ودنياه ، يا معلى أنَّه مَنْ كتم الصعب عَنْ حديثنا جعله الله نوراً
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الغيبة للنعماني : 41 ب - 1 ح 1 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 137 . ( 4 ) الغيبة للنعماني : 43 ب 1 ح 4 .