إذاعتها أو كتمانها فكأنَّ الآية تُعطي قاعدة مُهمة وجديدة للفرد المؤمن وللمجتمع ككل وهي « إنَّ الأصل في مستجدات الأُمور المتعلقة بالوضع العام هُوَ إرجاعها إلى أولي الأمر المعصومين ( عليهم السلام ) ، قَالَ تعالى :
( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ )
» « 1 » .
فإذن الأصل هُوَ الحذر والتثبّت واليقظة ، والبصيرة فِي معرفة أنها مِنْ أيّ نوع .
تقية الكتمان مراتب ودرجات :
وَرَدَت روايات تُبيِّن مدى العقوبة الَّتِي تنال المذيع للسر ، فما معنى السّر ، وما معنى إذاعته ؟ قبل أنْ نبدأ لابدَّ أنْ نُبيِّن أنَّ تقية الكتمان عَلَى درجات :
1 ) قَالَ أبو عبد الله ( ع ) : « إنِّي لأحدث الرَّجُل الحديث فينطلق فيحدث به عني كَمَا سمعه فاستحل به لعنه والبراءة منه » « 2 » .
وَهَذا يُشير إلى أنَّ الكتمان واجب عَلَى مِنْ يحدّثُه الإمام ( ع ) في ( لفظ الحديث ) حَيْثُ يكون أصل لفظ الحديث واجب الكتمان ، وهُناك أحاديث وَرَدَت في كتمان تأويل الحديث وإنْ كَانَ نصُّ ولفظُ الحديث غَير واجب الكتمان ، كَمَا عَنْ ابن مسكان قَالَ سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « قوم يزعمون أنِّي إمامهم ، والله ما أنا لهم بإمام ، لعنهم الله كُلّما سترت ستراً هتكوه ، أقول كذا وكذا ، فيقولون : إنَّما يعني كذا وكذا ، إنَّما أنا إمام مَنْ
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 83 .
( 2 ) غيبة النعماني : 43 ب 1 ح 6 .