ولبعض الأربعة الأسهم . . . فلا تحملوا عَلَى صاحب السهم سهمين ولا عَلَى صاحب السهمين ثلاثة أسهم . . . فتثقلوهم وتنفروهم ، ولكن ترفقوا بهم وسهّلوا لهم المدخل . . . » « 1 » .
رابعاً : الكتمان السيء ( المذموم ) :
القُرآن الكريم ما انفك يندّد بالذين يكتمون البينات ، قَالَ تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ )
« 2 » الآية تُبيِّن أنَّ هُناك لعن لِمَنْ يكتم البيّنات ، وقدْ عرفنا أنَّ الروايات تذمّ مَنْ لا يكتم ، فإذن لَيسَ الكتمان عَلَى إطلاقه صحيحاً وَلَيْسَ البيان عَلَى إطلاقه صحيحاً ، فهُناك موارد ليست مِنْ موارد التقيّة والكتمان ، ومَعَ ذلك لَيسَ كُلّ ما هُوَ بَيِّن يجب كشفه ، بلْ هُناك مِنْ البينات ما يجب سترها وعدم إشاعتها ، قَالَ تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 3 » .
فإنَّ كتمان الفاحشة لجهة أُخرى غَير حيثية التقيّة ، فيجب أنْ نميز بين ما يُبيّن وما يشاع وما يكتم ، وهُناك أصل آخر لمْ يتركه القُرآن ، وَهُوَ ما إذا لمْ يعرف النَّاس بعض الماهيات المستجدة والأُمور الطارئة المستجدة المرتبطة بالوضع العام الَّتِي لعلَّه تخفى عَلَى المُجْتَمع ، فيذم وينهى عَنْ إذاعتها والعجلة في إعلانها قبل التعرف عَلَى أنَّها مِنْ الَّتِي يجب
هامش
( 1 ) الخصال : 354 ح 35 ؛ وسائل الشيعة : ج 164 : 16 ب - 14 ح 9 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 159 .
( 3 ) سورة النور : الآية 19 .