تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ثالثاً : الكتمان الصحيح ( الممدوح ) : لو راجعنا مضامين الروايات الَّتِي ذكرت ، أسلوب التقيّة ، الذي اتبعه النَّبي ( ص ) في المُجْتَمع لشاهدنا إنَّ تكليم النَّبي ( ص ) الناس عَلَى قدر عقولهم وَلَيْسَ عَلَى قدر عقله ( ص ) ، يعني أنَّه لمْ يكشف الحقائق الَّتِي يعلمها ؛ لأنَّ النَّاس لا تتحمل كل ما يحمله النَّبي ( ص ) ، وإنَّ هُناك بَعْض الحقائق لا يصحّ كشفها للناس ، وأنَّ الناس مراتب فإنَّ ما يكشف مِنْ الحقيقة - والَّتِي هي أمر لا متناهي - للمعصومين ( عليهم السلام ) لا يتحمله الأبدال والأولياء كَمَا هُوَ الحال فيما جرى بين الخضر ( ع ) وموسى ( ع ) فضلًا عَنْ أنْ يتحمله النَّاس ، كذلك والحال بالنسبة إلى أصحابه ( ص ) غَير المعصومين ( عليهم السلام ) ، ما يكشفه النَّبي ( ص ) لسلمان غَير ما يكشفه لأبي ذر أو لعمار ( رض ) ، فالنَّاس معادن وطبقات ودرجات مِنْ التحمل والقُدرة . فإذا عرفنا هَذا فَإنَّهُ ينبغي أنْ لا نزن الأُمور بميزان واحد ونكيل النَّاس بمكيال واحد ، وأنَّ مُستوى الأخذ غَير مُستوى العطاء ، وَهَذَا ما تبينه لنا وبشكل جلي رواية عمار بن أبي الأحوص قَالَ : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : « إنَّ عندنا قوماً يقولون بأمير المؤمنين ( ع ) ويفضلونه عَلَى الناس كلهم ، وَلَيْسَ يصفون ما نصف مِنْ فضلكم ، أنتولاهم ؟ فَقَالَ لي : نعم فِي الجملة ، أليس عِنْدَ الله ما لَيْسَ عِنْدَ رسول الله ( ص ) ، ولرسول الله ( ص ) عِنْدَ الله ما لَيْسَ لنا ، وَعِندنا ما لَيْسَ عندكم ، وعندكم ما لَيْسَ عِنْدَ غيركم ، إنَّ الله وضع الإسلام عَلَى سبعة أسهم ؛ عَلَى الصبر والصدق واليقين والرضا والوفاء والعلم والحلم ، ثمَّ قسَّم ذَلِكَ بين الناس ، فَمَنْ جعل فيه هَذِهِ السبعة الأسهم فَهُوَ كامل محتمل ، ثمَّ لبعض الناس السهم ، ولبعضهم السهمين ، ولبعض الثلاثة الأسهم
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 172 | الشيخ محمد السند