ثانياً : الآيات والروايات لا تقتصر - بحسب ظهورها - عَلَى التقيّة بالعنوان والبُعد الفردي ، أو بالمعنى المعهود - وهي تقية الخوف - ، بلْ أنَّ النَّبي ( ص ) وأهلُ بيته ( عليهم السلام ) وسعوا عنوان التقيّة إلى التقيّة التعليمية ( الأمن التعليمي أو المعلوماتي ) والتقية المداراتية ، قَالَ ( ص ) : « إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا أنْ نُكلِّم النَّاس عَلَى قدر عقولهم » « 1 » وكذلك قول أمير المؤمنين ( ع ) فِي وصف الْنَّبِيّ ( ص ) : « فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح » « 2 » وكذلك قوله ( ص ) : « أُمرت بمداراة الناس » « 3 » .
وكذلك قول الإمام الصادق ( ع ) : « ما كلم رسول الله ( ص ) أحد مِنْ النَّاس بكنه عقله قط » « 4 » إلى غَير ذلك مِنْ الروايات في هَذا المضمون .
وقدْ سبق أنْ ذكرنا أنَّ قول الإمام ( ع ) : « التقيّة ديني ودين آبائي ولا إيمان لِمَنْ لا تقيّة له » « 5 » .
فالإمام بِهَذَا يعتبر أنَّ التقيّة منهاج عمل له ولآبائه المعصومين ( عليهم السلام ) ، ثمَّ يعمم هَذا المنهاج لكلِّ المؤمنين ، ويعتبر إنَّ مِنْ لا يعمل بالتقية لا دين له ، وَهَذا اللسان الشديد يستشعر منه ، أنَّ القضية ليست عمل عَلَى مُستوى الفرد والأفراد فَقَطْ ، بلْ هُوَ عَلَى مُستوى أعظم وأهم وَهُوَ العمل الاجتماعي ، بلْ أيضاً فِي السلوك الديني والسِّياسي .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 28 : 1 ح 15 .
( 2 ) الاحتجاج : ج 380 : 1 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 151 : 74 .
( 4 ) الكافي : ج 28 : 1 ح 15 .
( 5 ) الكافي ج 248 : 2 ح 12 ؛ وسائل الشيعة : ج 204 : 16 ب - 24 ح 4 .