المستوى العالي ، تبدأ كشيء بسيط وكخلية صغيرة ثمَّ تكبر ، أمَّا الجهاد فإنَّه يبدأ مِنْ الدرجة الأعلى ، فَإنْ عجز عنها وجبت عليه الدرجة الأدنى وهكذا . . .
التقية والكتمان حارس الإعداد :
يمكن استيضاح معنى الحراسة مِنْ عِدَّة نقاط :
أوَّلًا : وَرَدَت روايات كثيرة في الحثّ عَلَى التقيّة ، حتّى عدّت مِنْ ضروريات المذهب ، بلْ هُوَ وارد في مضامين آيات كثيرة ، قَالَ تعالى :
( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ )
« 1 » ، وهذهِ الآية وَرَدَ - فِي تفسيرها - بنحو مستفيض أو متواتر أنَّها في التقيّة ، ونرى الإمام الصادق ( ع ) يطبقها عَلَى مثل ميثم فيقول ( ع ) : « ما منع ميثم رحمه الله مِنْ التقيّة ؟ فوالله لَقَدْ علم أنَّ هذهِ الآية نزلت في عمار وأصحابه . . . . » « 2 » .
وكذلك مِنْ الآيات ، قوله تعالى :
( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ )
« 3 » .
كذلك قوله تعالى :
( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً )
« 4 » .
والتقيّة الَّتِي نُريدها في هذهِ القاعدة تقيّة في بُعْد خاص وليسَ التقيّة بعرضها العريض الشمولي ، فتكون آيات وروايات التقيّة شاملة لمثل موردنا - وَهُوَ التقيّة ( الذكية ) الأمنية - ، لعمومها وشمولها .
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 16 .
( 2 ) الكافي : ج 174 : 2 .
( 3 ) سورة غافر : الآية 28 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 28 .