تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
استخدام القوة هو من العلاج بعد وقوع الابتلاء بمرض اعتداء المعتدي لإزالة ذلك العدوان ، بل أن تنامي القوة والقدرة له خاصية أخرى ، وهي خاصية إزالة العدوان أيضاً ، بنحو سلمي تلقائي عفوي ، ومن ثمَّ يتبين أن الهدنة التي أوصى بها أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في زمن الغيبة الكبرى ، لا تتنافى مع ضرورة بناء وتنامي القدرة ، بل بينهما كمال الوئام والتلازم ، فإنَّ الهدنة تعني فيما تعنيه الحفاظ عَلَى مقدرات معسكر الإيمان وكيانه ، وَهَذا لا يتمُّ بمُجرَّد ترك المناوشة مَعَ الخصم والعدو المخالف ، وبمُجرَّد الكفّ ، وصرف ترك المُنابذة والمُنازلة ، فإنَّ ذلك بمجرده لا يحقّق الأمان والحفظ ، بلْ لابدَّ مِنْ اعتماد بناء القوة وتنامي القُدرة كي يكون ذلك مُلجأ للعدو والخصم عَلَى رعاية الهدنة ورادعاً له عَنْ الطمع في نكث الهدنة والقيام بالعدوان والتجاوز ، ألا ترى في هدنة الإمام الحسن مَعَ معاوية ، لمْ تكن تلك الهدنة متمحضة في الكفّ عَنْ القتال ، بلْ أكثر بنود ذلك الاتفاق كَانَ فيه المحافظة مِنْ الإمام الحسن ( ع ) وشيعته عَلَى إبقاء القوة والقُدرة وعدم تسليمها لمعاوية . وَمِنْ ثمَّ كَانَ أوَّل بند مِنْ بنود الإمام الحسن ( ع ) أنَّ أخاه الإمام الحسين ( ع ) لا يدخُل في هذهِ الهدنة ، بلْ يظل خطاً ساخناً يمكن تفعيله في أيّ وقت ، مُضافاً إلى البنود الأُخرى الصريحة في ذلك . فمفهوم الهدنة وعنوانها هُوَ الآخر مِنْ العناوين الَّتِي حصل الالتباس في مفهومها ومعناها كالتوصية الواردة : « كن حلساً مِنْ أحلاس بيتك » - كما مرَّ - ، فبالدقّة عندنا أصلان : أصل تنامي القوة والقُدرة السِّياسية والعسكرية ،