تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أن استخدام القوة تّجاه الآخرين حالة استثنائية واضطرارية وليست حالة أولية في منطق القرآن ومدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) . فبين بناء القوة وإعدادها مع استخدام القوة واستعمالها بون شاسع ، ومن ذلك يفهم التوصية ب - « كن حلساً من أحلاس بيتك » ، إنه ليس دعوى لعدم بناء القوة لكيان الإيمان والمؤمنين بل غايته عدم استخدام واستعمال القوة تّجاه المخالفين لدعوتهم إلى الهدى والحق ، لا أنها وصية وتوصية منه ( ع ) لترك بناء القوة أو إيقاف مسيرة بناء القوة ، وكم بين المعنيين من فرق شاسع . ومن ثم نلاحظ أن أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كانوا قلّة بعدد الأصابع في الصدر الأول ، ثم كيف تناموا إلى يومنا هذا ، وليس ذلك إلا من بناء القوة والقدرة لا من إيقافها ، ومن ثمَّ ولأجل هذا الأصل والقاعدة العظيمة قام كل ظالم بقتل إمام من أئمة أهل البيت الأحد عشر ( عليهم السلام ) واستئصاله ، أما بالسّم أو القتل ، رغم أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) من الإمام السجّاد ( ع ) إلى الإمام الحسن العسكري ( ع ) ، لم يستعملوا القوة لكن خلفاء بني أمية وبني العباس لمسوا منهم التنامي في القوة ، فمَنْ ثمَّ استشعروا الخطر على ملكهم ، فقاموا بتصفيتهم ، بينما لم يقدِّم بني أمية وبني العباس على قتل أحد من علماء المخالفين إلا نادراً ، وهذا برهان قاطع من سيرة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) على الإصرار في بناء القوة والقدرة وتناميها وتمدّدها بلا حدود . فبين بناء القوة والقدرة مع استخدامها تمايز كبير وقد وقع الخلط عند كثيرين ، بل بقي هذا الخلط معشعشاً قروناً إلى يومنا هذا . إذن بناء القوة والقدرة المُتنامي فائدته الردع للعدو عن الطمع في مقدرات المؤمنين والمسلمين ، وهو من باب ( الوقاية خير من العلاج ) ، بينما