بنيته من قوة ، وهذا واضح ، فإذا لم تكن بينت قوتك في وقت سابق سوف تهزم في الوقت اللاحق - وقت الحرب - .
3 - أن وقت السلم وقت صحيح لبناء القوة بصورة هادئة ورصينة .
فينبغي تحشيد الهمم والإرادات والعزائم للقيام بالمسؤولية ، وتخطيط برنامج يقوم بعبئ ضخامة الحدث « ونصرتي لكم معدة » « 1 » ، وهذا النص ورد مستفيضاً في زياراتهم سواء في جانب الملف الامني أو العسكري أو التعبوي للنفوس ولحماس الهمم أو في الملف السياسي أو المالي والاقتصادي أو في الملف العقائدي والفكري والايدلوجي في الملفات الأخرى من الرعايات الحازمة التي يلزم على المؤمن النهوض بها .
قال تعالى :
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )
« 2 » .
وهذهِ الآية ترسم أصل محكم وقاعدة خطيرة استراتيجية ألا وهي أنَّ بناء القوة لَيسَ له سقف يقف عنده ، بلْ هُوَ أفق مفتوح لا يتناهى ، بلْ في قوله تعالى :
( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ )
« 3 » ، ودعوة للبشر إلى إنماء سلطان قوتهم إلى القدرة على النفوذ من أقطار السماوات والأرض .
فإذن بناء القدرة والقوة ليس له سقف في دعوة القرآن ، نعم استخدام القوة تّجاه الآخرين ولو كانوا من الأعداء المُعتدين له سقف وحدّ محدود ، كما
هامش
( 1 ) المزار للشهيد الأول : 132 .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 60 .
( 3 ) سورة الرحمن : الآية 33 .