القاعدة الثانية : إعداد القوة
وأعدوا . . .
قال تعالى
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ . . . . )
« 1 » وهذه الفريضة القرآنية العظيمة ليست مختصة بباب الجهاد وحال مناجزة العدو ، بل هي مطلقة على الدوام أن يبني المؤمنون أنفسهم وقوتهم صرحاً يهابه العدو رادعاً له عن التطاول .
الأول : نرى الآية فرقت معنى القوة عن رباط الخيل ، وكأنها تشير إلى أن القوة بحسب المعنى أوسع من معنى القوى العسكرية التي أحد مصاديقها ( رباط الخيل ) .
الثاني : هذا التفريق والتمييز واضح في الآيات القرآنية ، قال تعالى :
( قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ )
« 2 » ، فالآية هنا فرقت القوة عن البأس الشديد ، أي بينت أن معنى القوة أوسع من معنى القوة البدنية والعسكرية ، ومن معاني القوة الأخرى ، قوله تَعَالَى :
( وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً . . . )
« 3 » ، فقد أشير - في التفاسير -
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 60 .
( 2 ) سورة النمل : الآية 33 .
( 3 ) سورة النحل : الآية 92 .