فتح الحسين أم حسين الفتح
قوله تعالى :
( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً )
« 1 » ، هذهِ الآية نزلت في مشهد مُغاير لكلِّ التوقعات فقدْ نزلت في صلح الحديبية ، وبالتالي فهي تُشير إلى أنَّ الفتح الذي يُريده الله معنىً مغايراً لما يفهمه عامّة الناس فإنَّ الفتح هُوَ التغيّر الحالي والمُستقبلي بالحسم لصاحب الفتح ، معركة بدر عَلَى عظمها وعظم نصرها ، والَّتِي ربط بها النَّبي ( ص ) بقاء الإسّلام وزواله ، حَيْثَ قال ( ص ) - وقدْ رفع يده إلى السماء - : « اللَّهُمَّ إنَّكَ إنْ تهلك هذهِ العصابة اليوم لا تُعبد بَعْدَ اليوم » « 2 » .
رغم ذلك القُرآن لمْ يسمّها فتحاً ، فما هي الأبعاد الَّتِي حملها صلح الحديبية حتّى سمّاه القُرآن فتحاً بَلْ وزاد فِي وصفه فتحاً مُبيناً رغم أنَّ الكثير مِنْ المُسْلمين وخصوصاً المُشكّكين والمُرجفين يرونها هزيمة وفشل ، فكيف يمايز ويقايس القُرآن خلافاً لكلِّ الحسابات ؟ هَذا لا يدركه إلّا لِمَنْ له علم وإحاطة وهيمنة عَلَى الزمان والمكان والنفوس بلْ لكلِّ الكون في الدُّنيا والآخرة ؛ في صورة ظلّ الخسارة الظاهرية - بالصلح - تبدأ الولادة الجديدة وفي ظل تكفير المشركين وتكذيب أغلب المُسْلمين وظنهم بالله الظنونا
هامش
( 1 ) سورة الفتح : الآية 1 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : ج 163 : 1 ، وبتغيير بسيط بحار الأنوار : ج 221 : 19 .