حتمية عدم النصر لا تُنافي إمكانية الفتح
شهادة الفتح :
الفتح وعنوان الفتح - كما لعلَّه يتنبه إليه البعض - إنَّه أخصّ مِنْ النصر بلْ بالأحرى هُوَ معنى مُغاير لمعنى النصر وإنْ تلاقيا فِي جملة مِنْ المواطن ، فكم مِنْ مُنتصر غَير فاتح وكم مِنْ فاتح غَير منتصر ( عسكرياً ) ويوجد منتصر فاتح فبين المعنيين عموم وخصوص مِنْ وجه ، قال تعالى :
( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً )
« 1 » .
فصلح الحديبية سمّاه القُرآن فتحاً مُبيناً ولم يقتصر عَلَى لفظ ( الفتح ) مَعَ إنَّه لمْ يكن نصراً عسكرياً في البين أصلًا ، وحادثة صلح الحديبية ، وردت في قوله تعالى :
( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً )
« 2 » .
فإنَّ الله أرى رسوله ( ص ) في الرؤيا دخول المسجد الحرام ، ولكن لَمْ يحتّم الله تَعَالَى توقيتاً لتحققها ، حَيْثَ اتّفق النَّبي ( ص ) في صلحه مَعَ قريش ، أنْ يرجع في عامة الذي جاء فيه عَلَى أنْ يعود في عام قابل والحادثة موجودة في مصادر
هامش
( 1 ) سورة الفتح : الآية 1 و 2 .
( 2 ) سورة الفتح : الآية 27 .