تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فالحسين ( ع ) كَانَ يبحث عَنْ النصر الواقعي وَهُوَ الفتح وليسَ عَنْ النصر الظاهري ، فالحسين ( ع ) يصف معركته بالفتح فالفتح نصر عظيم كَانَ الحسين ( ع ) يبحث عَنْه ، وَهَذا ما تشير إليه العقيلة ( س ) في مجلس يزيد ( لع ) حَيْثَ تقول : « فكِدْ كَيْدكَ واسْعَ سَعْيَكَ وناصِبْ جُهْدَكَ ، فواللهِ لا تَمحْو ذِكرَنا ، ولا تُميتُ وَحيَنا ، ولا تُدرِكُ أمَدَنا ، ولا تُرحِض‌ُعنك عارَها ؛ وهل رَأيُك إلّا فَنَد ، وأيّامُك إلّا عَدَد ، وجَمْعُك إلّا بَدَد ، يومَ يُنادي المنادِ : أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » « 1 » . وهذه الكلمة الجامعة لسيدة البيت الهاشمي تشير إلى كيفية تحوّل تدبير الشيطان السيء إلى نصر في صالح المؤمنين .

الغصة والفرصة :

هُناك نفوس واسعة الأمل والرجاء تستطيع أنْ تحوّل الهزيمة إلى نصر - تحوّل الغصة إلى فرصة - فإنَّ نفس الهزيمة لو نظرت إليها ببصيرة وتروي مِنْ جميع جوانبها لرأيت فيها جوانب إيجابية كثيرة تستثمر وتُوظَّف للنتائج المرجوّة ، وَهَذا ما رآه الحسين ( ع ) في ساحة الطّف ، فَهُوَ يرى أنَّ هَذا الجيش المُحاصر له سوف يفعل به وبأهل بيته وبأصحابه وعياله ما يفعل ، وهذهِ كُلّها جوانب سلبية واقعية لا محيص عنها . إذنْ - ينبغي ألا ينصحهم الحسين ( ع ) - فلماذا نصحهم الحسين ( ع ) ؟ قال مفسرو الواقعة أنَّه لأجل إلقاء الحجّة عليهم وَهَذا تفسير لطيف لكنَّهُ يقف عِنْدَ مشارف الجانب السلبي .
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي : ج 37 : 2 ؛ بحار الأنوار : ج 135 : 45 .