أمَّا الجانب الإيجابي فيمكن استعراضه مِنْ خلال عِدَّة وجوه :
1 ) إنَّ الحسين ( ع ) نصحهم لأجل أنْ يهتدي مِنْ يهتدي - كما اهتدى الحرّ في آخر لحظاته - فلو نظرنا عَلَى مُستوى ومُحيط جزئي كمفردة جزئية نرى الحسين ( ع ) انتصر في كسب الحرّ إلى جهة الإيمان ، وَهَذا سعي لتحصيل ما أمكن مِنْ الانتصارات الجزئية الَّتِي لمْ يفرطها بها الحسين ( ع ) ، وتقليل ما أمكن مِنْ الخسائر مهما أمكن وإنْ استيقن بخسارة أصل النصر العسكري ، وَهَذا طموح خفاق آفاقي .
وبعبارة أُخرى أنَّ الحسين ( ع ) وإنْ كَانَ يبحث عَنْ الفتح الذي هُوَ أعظم مِنْ النصر لكن ذلك لا يعني مُطلقاً التفريط بالجوانب الأُخرى وعدم البحث عَنْ الانتصارات في الجوانب الأُخرى فيما هُوَ ممكن ومقدور .
وهذهِ قاعدة وضابطة دستورية يضعها بين أيدينا - وفحواها - : « أيُّها المؤمنون مهما عظم هدفكم ومهما عمق تدبيركم فهَذا لا يعني إطلاقاً ترك وإهمال الجوانب مهما كانت صغيرة وغير أصيلة بلحاظ الهدف الأكبر » .
وَهَذا الأصل الدستوري والقاعدة الكبيرة لَيسَ فقط هُوَ عَلَى المستوى الاجتماعي سواء في المُجْتَمع الصغير ( الأسرة ) والمُجْتَمع الكبير بلْ عَلَى مُستوى الأسرة الدولية والمجتمع البشير الشعوبي الدول والحكومات والعلاقات الدولية . . . الخ .
2 ) إنَّ الكلمات وبيان براهين الحقّ والهداية الَّتِي تكلمها الحسين ( ع ) مَعَ أنها إلقاء للحجة عَلَى أعدائه ، وهم لمْ يستجيبوا لها ، لكنهم حملوها إلى غيرهم ، فَمِنْ جهة هُم أعداء للحسين ( ع ) ومبغضين لكلامه ووعظه ، لكن مِنْ جهة أُخرى هُم حاملين لخطبة ومواعظه وكلماته إلى أهلهم بلْ إلى كُلّ الأجيال إلى يومك هَذا .
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٢٧