والأوّل كالحيوان في البراري والجبال والآجام والفلوات ونحوها من المواضع الخالية من السكان ، وكان الحيوان يحفظ نفسه ويمتنع عن السباع لكبر جثّته أو سرعة عدوه أو قوّته ، كالبعير والفرس والجاموس والثور ونحوها فلا يجوز أخذه ، سواء أكان في كلأ ماء أم لم يكن فيهما إذا كان صحيحاً يقوى على السعي إليهما ، فإن أخذه الواجد حينئذٍ كان آثماً وضامناً له ، وتجب عليه نفقته ولا يرجع بها على المالك .
وإذا استوفى شيئاً من نمائه أو منافعه كلبنه وصوفه أو ركبه أو حمّله حملًا كان عليه مثل نمائه أو قيمته أو اجرته ولا يبرأ من ضمانه إلّا بدفعه إلى مالكه . نعم ، إذا يئس من الوصول إليه ومعرفته تصدّق به عنه بإذن الحاكم الشرعي .
( مسألة 1128 ) : الثاني : الحيوان الذي لا يقوى على الامتناع من السباع جاز أخذه كالشاة وأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير ونحوها .
فإن أخذه عرّفه في موضع الالتقاط ، والأحوط أن يعرّفه حول موضع الألتقاط أيضاً ، فإن لم يعرف المالك جاز له تملّكها والتصرّف فيها بالأكل والبيع ، والمشهور أنّه يضمنها حينئذٍ بقيمتها ، والظاهر أنّه مشروط بمطالبة المالك ، فإذا جاء صاحبها وطلبها وجب عليه دفع القيمة ، وجاز له أيضاً إبقاوا عنده إلى أن يعرف صاحبها ولا ضمان عليه حينئذٍ .
( مسألة 1129 ) : الثالث : الحيوان الذي تركه صاحبه في الطريق ، فإن كان قد أعرض عنه جاز لكلّ أحد تملّكه كالمباحات الأصليّة ، ولا ضمان على الآخذ .
الرابع : إذا تركه عن جهد وكلل بحيث لا يقدر أن يبقى عنده ولا يقدر أن يأخذه معه ، فإذا كان الموضع الذي تركه فيه لا يقدر الحيوان على التعيّش فيه لأنّه لا ماء ولا كلاء ولا يقوى الحيوان فيه على السعي إليهما ، جاز لكلّ أحد
منهاج الصالحين — صفحة 343
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٤٣