الشبهة الثانية : امتناع إسماع الموتى :
قال سبحانه : « فإِنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى . . . » « 1 » .
وقال تعالى : « وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ في القُبُور » « 2 » .
فالآيتان صريحتان في امتناع إسماع الموتى .
والجواب على هذا واضح : فإنّ هاتين الآيتين ناظرتان إلى الأجسادالموجودة في القبور ، فإنّها هي التي لا تسمع ، ولا تعي ، والاتصاللايكون بيننا وبين هذه الأجساد بل يتحقّق بيننا وبين الأرواحالطاهرة والنفوس الزكية الباقية الخالدة ، وإن تَبَعثرَ الجسدُ وتناثرتأجزاؤه فالأرواح هي التي يُسلَّم ويُصلَّى عليها وهي التي تسمعُ وترد .
وأمّا الحضور عند المراقد التي تضم الأجساد والأبدان فلأجل أنّه يبعث على التوجّه إلى صاحب تلك الأجساد ويكون أدعى إلى تذّكر خصاله ، وصفاته ، وإلّا فإنّ الارتباط بهم ، والسلام عليهم يمكن حتى ولو من مكان ناءٍ وبلدٍ بعيد ، كما تصرّح بعضُ أحاديث الصلاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) . الروم : 52 .
( 2 ) . فاطر : 22 .