تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظل أصول الاسلام — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
أو لا ؟ فعلى الأوّل يقومون بإجابة استغاثة المضطر ، وعلى الثاني يكون التوسّل لغواً . مثلًا لا شكّ في أنَّ المسيح عليه السلام كان في حال حياته إذا طُلِبَ منه شيءٌ خارق للعادة فعله بإذن اللَّه سبحانه ، فإذا طُلِبَ منه نظير هذا الأمر بعد ما رُفِعَ فهو بين أن يكون متمكّناً من الإجابة ، أولا . فعلى الفرض الأوّل يقوم بالإجابة بإذن من اللَّه . وعلى الثاني يكون التوسّل لغواً وعبثاً . وقس على ذلك كل ما يطلبه الإنسان من الأنبياء والأولياء مع الاعتقادبكونهم عبادَ اللَّه الصالحين وانهّم لا يقومون بفعلٍ إلّا بإذن اللَّه سبحانه . وبهذا تقف على قيمة الضجيج الذي يثيره الوهابيون في مجال التوسّل بالنبيّ وعترته ، والأولياء والصالحين فتارة ينفون حياتهم - بعد الموت - بالمرة ، وتارة ينفون إمكان الاتّصال بهم ، وثالثة يدَّعون لغوية مثل هذا التوسّل ورابعة يعدّونه شركاً ويكفّرون به المسلمين الموحّدين . وقد عرفت أنّ الأمرين الأوّلين ( أي حياة الأنبياء بعد الموت ، وإمكان الاتصال بهم ) ثابتان بالكتاب والسنَّة . وأمّا الأمر الثالث فأمره دائر بين الإجابة وعدمها ، وأمّا كونه شركاً فقد عرفت حقيقته عند بيان ميزان التوحيد والشرك .