الشبهة الأُولى : البرزخ مانعٌ من الاتصال :
انّ الشيخ السلفي « الرفاعي » الذي نهج منهج الوهابيين في التمسّك بالشبهات في مقابل الواضحات لمّا رأى الآيات والروايات صريحة في حياة الأنبياء والأولياء بعد الوفاة ، ورأى إمكان الاتصال بها ثانياً ، أثار الشبهة التالية بقوله : إنّ الحياة البرزخيّة حياة لا يعلمها إلّا اللَّه فهي حياةٌ مستقلّةٌ نؤمن بها ، ولا نعلم ماهيَّتها وإنَّ بين الأحياء والأموات حاجزاً يمنع الاتصال فيما بينهم قطعياً ، وعلى هذا يستحيل الاتصال لا ذاتاً ولا صفاتاً ، وأنّه سبحانه يقول : « وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُون » « 1 » .
يُلاحظ عليه : أنّ الحياة بمعناها الحقيقي مجهولة الكُنه سواء أكانت حياة دنيوية أم برزخية ولا يعلم حقيقتها بل حقيقة الأشياء إلّا خالقها ، غير أنّ ذلك لا يمنع من أن نتعرف عليها بآثارها كما هو المتعارف في المعرفة فإنّنا نعرف الأشياء بآثارها وخصوصيّاتها ، ومن خصوصيات الحياة في الكائن الإنساني الدركُ والشعور قال سبحانه : « واللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمْهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون » « 2 » .
وعلى ذلك فلو كانت هناك حياةٌ فلا تنفك عن لوازمها وخصوصياتها .
هامش
( 1 ) . التوصّل إلى حقيقة التوسّل : 267 .
( 2 ) . النحل : 78 .