الحياة الدنيوية ، والحياة البرزخية أو ستار حديدي يمنع اللقاء بين من في العالَمين ، بل المراد هو أنَّ الحياتين قد قُدّرتا على شكلٍ خاصٍّ لا يختلط أحدهما بالآخر ، فإنّ الحياة الماديّة القائمة على الكَون والفَساد ، والفعل والانفعال تختلف عن الحياة البرزخية المبرأة عن هذه الآثار كما هو الحال في الآية المباركة : « وَبَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيان » « 1 » .
وحصيلة الكلام هي : أنّ القول بوجود الحاجز لا يلازم انقطاع الصلة ، بل الحاجز يمنع عن اختلاط الحياتين إحداهما بالأُخرى ، لا أنّه يمنع عن وجود الصلة والاتّصال بينهما ، فشتّان الفرق بين الأمرين .
واستنتاجالثاني ( المنع من الاتصال ) من الأوّل ( المنع من اختلاط الحياتين ) أشبه بالتفسير بالرأي ، ولو صحّ ما ذُكر فما معنى تكلّم النبيّ صالح وشعيب مع قومهما وما معنى تكلّم رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم مع الأنبياء في المعراج ؟
بل أيّ معنى لتمنّي حبيب النجار بعد مصرعه وقوله : « يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ » ؟
والآية بصدد بيان أنّ بين الموت والبعث عالماً آخر يبقى الإنسان فيه إلى أن يُبعث ، وأمّا انقطاع الصلة فهو من باب التفسير بالرأي ، ولا تفيده الآية قط .
هامش
( 1 ) . بل من المحتمل أن يكون البرزخُ بمعنى عالم المثال والحياة المخصوصة ولكنه يحتاج إلى ثبوت ذلك الاصطلاح في الذكر الحكيم .