الخطيئة قال : ربّي أسألك بحقّ محمّد لما غفرت لي ، فقال اللَّه عزَّ وجلّ : يا آدم كيف عرفت محمّداً ولم أخلقه ؟ قال : لأنّكَ لما خلقتني بيدكَ ونفختَ فيّ من روحك ، رفعتُ رأسي فرأيت على قوائم العرشِ مكتوباً : لا إله إلَّا اللَّه محمّدٌ رسول اللَّه ، فعلمت أنّك لم تضف إلى اسمك إلّا أحبَّ الخلق إليك ، فقالَ اللَّه عزَّ وجلّ : صدقت يا آدم إنّه لأحبُّ الخلقِ إليَّ وإذا سألتني بحقّه فقد غفرتُ لك ولولا محمّدٌ ما خلقتك » « 1 » .
وقد عرفت في الفصل المعقود لبيان ملاك التوحيد والشرك عند البحث عن احلافه سبحانه بحقّ أنبيائه حديث أنس بن مالك على وجه التفصيل وأنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال عند دفن فاطمة بنت أسد : « اللَّه الذي يُحيي ويميت وهو حيّ لا يموت اغفر لأُمّي فاطمة بنت أسد ولقِّنها حُجّتها ووسِّع عَليها مدخلها بحقِّ نبيّك والأنبياء الذين من قبلي فإنّك أرحم الراحمين » .
والروايات الواردة في هذا المجال كما يمكن الاستدلال بها على جواز الإحلاف يمكن أيضاً الاستدلال بها على جواز التوسّل بهم غير أنّ التوسّل مدلولٌ مطابقي والحلف مدلولٌ التزامي .
التوسّل بمقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومنزلته وجاهه :
إنّ هذا النوع من التوسّل ليس قسماً آخربل يرجع إلى التوسّل بحقّهم ، بل التحقيق هو : أنَّ التوسّل ليس له إلّا قسم واحد وهو توسيط قداسة
هامش
( 1 ) . دلائل النبوّة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ ( ت 384 - م 258 ) طبع دار الكتب العلمية 5 : 489 .