محمّد إرفع رأسك واشفَع تُشَفَّعْ ، فأرفعُ رأسي فأقولُ : ياربِّ أُمّتي يا ربّ أُمّتي ، يا ربّ أُمّتي . . . » « 1 » .
إنّ التوسّل بالأنبياءِ والأولياءِ ليس بملاك جسمانيّتهم فإنّهم وغيرهم في ذلك المجال سواسية ، وإنّما يُتوسّل بهم بروحانيتهم العالية وهي محفوظةٌ في حال الحياة وبعد الارتحال إلى البرزخ وإلى الآخرة .
فالتفريق في التوسّل بين الحياة والممات تنشأ من نظرة مادية تعطي الأصالة للجسم والمادة ولا تُقيم للمعنى والروحانية وزناً ولا قيمة .
فالنبيّ الأكرم مدار الفضائل والكمالات وهو يتمتع بأروع الكرامات وكلّها ترجع إلى روحانيته ومعنويته القائمة المحفوظة في جميع الحالات .
فما هذا التفريق بين الحياة المادية والبرزخية والأُخروية ؟
فمن اتّخذ الأنبياء والأولياء وغيرهم ممن باتوا لربّهم سجداً وقياماً أسباباً حال حياتهم أو بعد مماتهم ، وسائل لقضاء حوائجهم ووسائط لجلب الخير ودفع الشر ، لم يحيدوا عمّا تهدف إليه الشريعة ولم يتجاوزوا الخطَّ المشروع ولم يتعدّوا مقصود الرسالة النبويّة وغاياتها .
فالأسباب لا يمكن إنكارها ، ولا يُعقل تجاهلُها ، ولا يتأتّى جحودها لأنّه تعالى هو الذي خَلَقَ الأسباب والمسبّبات ورتَّب النتائج على المقدَّمات ، فمن تمسّك بالأسباب فقد تمسَّك بما أمر اللَّه سبحانه « 2 » .
إلى هنا تمّ بيان أقسام التوسّل ودلائل جواز الجميع .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري 6 : 106 ، صحيح مسلم 1 : 130 ، مسند أحمد 2 : 412 .
( 2 ) . التوسّل والزيارة للشيخ محمّد الفقي المصري : 161 .