ولو كان المقصود هو التوسّل بدعاء العباس لكان على الخليفة أن يقول : يا عمّ رسول اللَّه كنّا نطلب الدعاء من الرسول فيسقينا اللَّه والآن نطلب منك الدعاءَ فادعُ لنا .
2 - روى ابن الأثير كيفية الاستسقاء فقال : استسقى عمر بن الخطاب بالعبّاس عام الرمادة لمّا اشتدّ القتل فسقاهم اللَّهُ تعالى به ، وأخصبت الأرض ، فقال عمر : هذا واللَّه الوسيلة إلى اللَّه والمكان منه ، وقال حسان :
سأل الإمامُ وقد تتابع جَدبُنا * فسقى الغمام بغُرّةِ العبّاسِ
عمّ النبيّ وصنوِ والدِهِ الذي * وَرِثَ النبيَّ بذاكَ دون الناسِ
أحيى الإلهُ به البلادَ فأصبحتْ * مُخضرَّة الأجناب بعدَ اليأس
ولمّا سقى الناس طفقوا يتمسَّحون بالعبّاس ويقولون : هنيئاً لك ساقيَ الحرمين « 1 » .
أمعنِ النظر في قول الخليفة : هذا واللَّه الوسيلة .
3 - ويظهر من شعر حسان أنّ المُستسقي كان هو نفس الخليفة وهو الداعي حيث قال :
« سألَ الإمامُ . . . » وكان العبّاسُ وسيلته لاستجابة الدعاء .
وأظنّ أنّ هذه الروايات الصحيحة لا تُبقي شكاً ولا ريباً في نفس أحد
هامش
( 1 ) . الجزري : أُسد الغابة 3 : 111 ، طبعة مصر .